الجزء الاخير بقلم محمد عبده

«سلمى… إنتِ سمعتي حاجة؟»
ابتسمت رغم خوفي.
«سمعت إيه؟»
صمت.
ثم قال:
«ولا حاجة.»
وأغلق المكالمة.
لكن بعد أقل من عشر دقائق…
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
كانت صورة.
صورة لي وأنا خارجة من مكتب الأستاذ حمدي.
وتحتها جملة قصيرة:
«آخر تحذير يا سلمى… ابعدي عن الأرض.»
وقتها فهمت إن اللي قدامي مش مجرد خداع من خطيبي.
حد تاني بدأ يدخل اللعبة.
وحد ماكانش عايزني أعرف حقيقة الأرض.
وفي نفس اللحظة، رن موبايلي مرة تانية.
كان الأستاذ حمدي.
قال بصوت متوتر:
«سلمى… ماتجيش المكتب.»
سألته:
«ليه؟»
قال:
«لأن حد دخل مكتبي قبلك.»
«مين؟»
صمت لحظة.
ثم قال:
«ولما دخلت، لقيت الملفات الخاصة بأرض جدتك مفتوحة…»
سكت.
«وفي ورقة واحدة بس اختفت.»
سألته:
«إيه الورقة؟»
قال:
«الوصية الأصلية لجدتك.»
يتبع…
فضلت ساكتة بعد ما سمعت كلام الأستاذ حمدي.
«الوصية الأصلية اختفت؟»
قال بصوت منخفض:
«أيوه. وده معناه إن اللي دخل مكتبي كان عارف بالضبط هو بيدور على إيه.»
سألته:
«هل في حاجة تانية اتاخدت؟»
«لا. وده اللي مخوفني.»
«ليه؟»
قال:
«لأن اللي دخل ماكانش بيدور على فلوس أو مستندات عشوائية. كان بيدور على حاجة محددة جدًا.»
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك من تحتي.
وصية جدتي.
الورقة الوحيدة اللي ممكن تكشف حقيقة ملكية الأرض.
وفجأة افتكرت كلام عادل:
«الأرض دي مش مجرد أرض.»
رجعت للبيت، لكني ما دخلتش من الباب الرئيسي.
ركنت العربية بعيد، ومشيت شوية على رجلي، وراقبت المكان من بعيد.
كان فيه عربية سوداء واقفة في الناحية المقابلة.
نفس العربية اللي شفتها قبل كده جنب مكتب المحامي.
وقفت أراقبها.
بعد حوالي خمس دقائق، العربية اتحركت.
ما دخلتش البيت.
اتصلت بعادل وقلت له:
«أنا محتاجة أقابلك.»
رد فورًا:
«مش هنا. تعالي على المخزن القديم.»
روحت له.
كان المكان عبارة عن مبنى قديم مهجور، موجود في طرف المنطقة.



