الجزء الاخير بقلم محمد عبده

أول ما دخلت، قال:
«وصلتي للوصية؟»
هززت رأسي.
«اتسرقت.»
غمض عينيه للحظة، وكأنه كان متوقع الكلام.
ثم قال:
«يبقى الوقت خلص.»
سألته:
«يعني إيه؟»
قال:
«جدتك كانت عارفة إن ده ممكن يحصل.»
أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
«قبل وفاتها بشهر، سلمتني ده.»
بصيت للمفتاح.
«مفتاح إيه؟»
قال:
«ده مش مفتاح باب.»
ثم أخرج علبة خشبية صغيرة.
وضع المفتاح فيها.
فتحها.
وجدت بداخلها ورقة مطوية وصورة قديمة.
فتحت الورقة.
كان خط جدتي.
«لو حد حاول ياخد الأرض من سلمى، خليها تدور تحت الشجرة الكبيرة.»
رفعت عيني.
«أنهي شجرة؟»
ابتسم عادل.
«الشجرة اللي كانت جدتك بتحبها.»
وفجأة فهمت.
شجرة التوت القديمة الموجودة وسط أرضنا.
الشجرة اللي كنت بلعب تحتها وأنا طفلة.
رجعت للأرض في نفس الليلة.
ماكانش معايا غير كشاف صغير.
مشيت وسط الأشجار لحد ما وصلت لشجرة التوت.
وقفت تحتها.
افتكرت جدتي وهي قاعدة هناك، وبتحكي لي قصص زمان.
بدأت أدور في الأرض.
وبعد دقائق، الكشاف وقع على جسم معدني صغير مدفون في التراب.
انحنيت وحفرت بإيدي.
طلعت صندوق حديد قديم.
قلبي كان هيخرج من صدري.
المفتاح اللي إداني إياه عادل فتح الصندوق.
جواه كانت فيه مجموعة أوراق، وصور، ودفتر صغير.
فتحت أول ورقة.
وكانت المفاجأة:
الأرض لم تكن قيمتها الحقيقية في مساحتها.
كان فيه اتفاق قديم يثبت إن جزءًا من الأرض مرتبط بمشروع استثماري ضخم كان متوقفًا من سنوات.
ولو صدر قرار جديد بإحياء المشروع، ملاك الأراضي المحيطة هيحصلوا على تعويضات ضخمة.
لكن كان فيه شرط.
لازم تفضل الملكية باسم صاحبها الأصلي لحد صدور القرار.
يعني لو محمود نجح في نقل الأرض أو بيعها قبل القرار…
كان ممكن يخسر كل شيء؟
لا.
هو ماكانش هيخسر.
أنا اللي كنت هخسر.
أما هو وشركاؤه فكانوا هيكسبوا من فرق السعر.
بدأت أقلب في الأوراق.
وفجأة وجدت اسمًا أعرفه.
شريف البدري.
كان اسمه موجود في اتفاق قديم مع عائلة رانيا.



