الجزء الاخير بقلم محمد عبده

ثم جاء صوت والد رانيا:
«ولو رفضت؟»
رد محمود:
«مش هترفض. أنا خليتها تعتقد إن الأرض عبء عليها.»
شعرت بغضب شديد.
ثم جاء صوت آخر.
كان صوت شريف البدري.
قال:
«المهم الورقة الأخيرة. من غيرها الصفقة كلها ممكن تقع.»
توقفت عن التنفس.
الورقة الأخيرة.
نظرت لرانيا.
«إيه الورقة دي؟»
قالت:
«مش عارفة.»
لكنها أضافت:
«وعشان كده محمود كان مرعوب لما عرف إنك لقيتي الصندوق.»
فجأة فهمت.
الورقة اللي معايا ممكن تكون هي الورقة اللي بيتكلموا عنها.
أخرجت المستند من حقيبتي.
رانيا قرأت العنوان.
ثم رفعت عينيها لي.
«دي هي.»
«متأكدة؟»
«أيوه.»
ثم قالت:
«لكن في مشكلة.»
«إيه؟»
«لو الورقة دي وقعت في إيدهم، كل شيء هينتهي.»
وضعت المستند بسرعة في حقيبتي.
وقبل ما أتكلم، ظهر شخص عند باب الكافيه.
كان محمود.
وقف بعيدًا، لكنه كان ينظر إلينا مباشرة.
رانيا شحب وجهها.
قالت:
«إزاي عرف إننا هنا؟»
ما رديتش.
لأن السؤال الحقيقي كان:
مين اللي أخبره؟
محمود اقترب ببطء.
وقال:
«سلمى… كنت أتمنى إنك تثقي فيا.»
قلت:
«وأنا كنت أتمنى إنك تحبني.»
سكت.
ثم نظر إلى رانيا وقال:
«إنتِ خنتيني.»
رانيا ردت:
«أنا ما خنتش حد. أنا بحاول أصلح اللي أنتوا بوظتوه.»
محمود ضحك.
لكن ضحكته كانت مختلفة.
باردة.
وقال:
«فات الأوان.»
ثم وضع هاتفه على الطاولة.
فتح صورة.
كانت صورة لي وأنا خارجة من المخزن القديم.
وقال:
«أنا مش جاي أهددك.»
ثم اقترب مني وقال:
«أنا جاي أحذرك.»
قلت:
«من إيه؟»
نظر إلى عيني مباشرة.
وقال:
«لو الورقة دي وصلت للمحكمة، أول شخص هيتأذى مش أنا… هيكون الشخص اللي أنتِ بتحاولي تحميه.»
سألته:
«مين؟»
ابتسم.
ثم قال:
«الأستاذ حمدي.»
في اللحظة دي فهمت إن اللعبة دخلت مرحلة جديدة.
لأن محمود لم يعد يهددني أنا فقط.
كان مستعدًا يضرب أي شخص يساعدني.
