الجزء الاخير بقلم محمد عبده

اتسعت عيناي.
إذن عائلة محمود كانت مرتبطة بالقصة قبل ظهوره في حياتي.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
في آخر الرسالة كتبت جدتي:
«لو محمود ظهر في حياتك يومًا، لا تثقي فيه قبل أن تتأكدي من سبب ظهوره.»
جلست على الأرض.
لم أستطع منع دموعي.
حتى في آخر أيامها…
كانت جدتي تحاول تحميني.
لكن بقي سؤال واحد:
كيف كانت تعرف محمود؟
اتصلت بعادل.
أخبرته بما وجدته.
سكت طويلًا، ثم قال:
«كان لازم تعرفي ده من زمان.»
«تعرف إيه؟»
قال:
«والد محمود كان واحدًا من الأشخاص اللي اختلفوا مع جدتك بسبب الأرض.»
شعرت بالقشعريرة.
«يعني محمود دخل حياتي عشان ينتقم؟»
قال:
«مش بس ينتقم.»
سكت.
ثم أضاف:
«هو كان عايز يثبت إن عيلته تقدر تاخد الأرض في النهاية.»
في تلك اللحظة، وصلتني رسالة من محمود:
«بكرة كتب الكتاب. لازم توقعي على الورقة قبل الحفل.»
ابتسمت.
كنت عارفة إن ده آخر فخ.
رديت:
«حاضر.»
لكن قبل ما أقفل الهاتف، وصلتني رسالة أخرى.
من رانيا.
«سلمى، لازم نتقابل فورًا. اكتشفت مين اللي سرب كل تحركاتك لمحمود.»
اتصلت بها.
قالت:
«مش هينفع في التليفون.»
«مين؟»
ردت بصوت مرتجف:
«الأستاذ حمدي.»
تجمدت.
«إنتِ متأكدة؟»
«عندي دليل.»
قفلت المكالمة.
للحظة، حسيت إن كل شيء انهار.
الأستاذ حمدي كان الشخص الوحيد اللي وثقت فيه.
الشخص اللي ساعدني من البداية.
هل كان بيضحك عليّ؟
هل هو اللي سرق الوصية؟
هل كان جزءًا من الخطة؟
قررت أروح له.
لكن قبل ما أوصل مكتبه، شفت عربيته قدامي.
كانت متوقفة أمام مخزن قديم.
نزل منها حمدي.
وبعده بدقائق ظهر شريف البدري.
وقفت بعيد أراقبهم.
كانوا بيتكلموا.
ثم شريف أعطاه ظرفًا.
حمدي أخذه.
قلبي وقع.
«إذن رانيا كانت عندها حق.»
صورت المشهد بالموبايل.
لكن قبل ما أتحرك، شفت شخصًا ثالثًا يخرج من المخزن.
كان محمود.
وقف الثلاثة معًا.
وبدا إنهم بيتكلموا عن شيء مهم جدًا.