الجزء الاخير بقلم محمد عبده

 

سألته:

 

«والوثائق دي فين؟»

 

قال:

 

«جدتك خبّتها قبل وفاتها.»

 

قلبي بدأ يخبط.

 

«فين؟»

 

عادل أخرج ظرفًا بنيًا صغيرًا.

 

«دي كانت عندي من سنين.»

 

مده لي.

 

«جدتك قالت لي ما أديهاش ليكي إلا لما تتأكدي إن الشخص اللي معاكي مش داخل حياتك عشان الأرض.»

 

فتحت الظرف.

 

وجدت بداخله ورقة صغيرة بخط يد جدتي.

 

مجرد سطر واحد:

 

«يا سلمى، لو وصلتي للورقة دي، يبقى الشخص اللي وثقتِ فيه حاول ياخد منك حقك.»

 

بدأت دموعي تنزل.

 

لكن تحت الجملة كان فيه عنوان.

 

عنوان مخزن قديم.

 

رفعت رأسي لعادل.

 

«المكان ده فين؟»

 

قال:

 

«على أطراف المدينة. لكن ماتروحيش لوحدك.»

 

هززت رأسي.

 

«هروح.»

 

قال بحزم:

 

«سلمى، اسمعيني. الناس اللي بيدوروا على الأوراق دي مش هيسمحوا لك توصلي لها بسهولة.»

 

قبل ما أرد، موبايلي اهتز.

 

رسالة جديدة من محمود.

 

«فينك؟»

 

ثم رسالة ثانية:

 

«أنا عارف إنك خرجتي.»

 

وبعدها مباشرة:

 

«لو كنتِ بتقابلي حد، يبقى لازم نتكلم بصراحة.»

 

رفعت عيني لعادل.

 

فقال:

 

«هو بيراقبك.»

 

قلت:

 

«عرفت.»

 

سألني:

 

«هتعملي إيه؟»

 

نظرت إلى الظرف.

 

ثم قلت:

 

«هخليه يفتكر إن كل حاجة ماشية زي ما هو مخطط.»

 

في اليوم التالي، اتصلت بمحمود.

 

غيرت صوتي تمامًا.

 

قلت:

 

«أنا آسفة على اللي حصل. وفكرت في كلامك.»

 

سأل بسرعة:

 

«يعني هتمضي؟»

 

قلت:

 

«أيوه.»

 

سكت لثوانٍ.

 

ثم قال بصوت مليان ارتياح:

 

«كنت عارف إنك هتفهميني.»

 

قلت:

 

«بس عايزة حاجة واحدة.»

 

«إيه؟»

 

«عايزة رانيا تكون موجودة.»

 

سكت.

 

سأل:

 

«رانيا؟ ليه؟»

 

ابتسمت وأنا ماسكة الهاتف.

 

«عشان قبل ما أتجوزك… نفسي أتعرف على الست اللي هتبقى سبب إنك تسيبني.»

 

سكت تمامًا.

 

ولأول مرة، سمعت صوت ارتباكه الحقيقي.

 

«إنتِ بتتكلمي عن إيه؟»

 

قلت:

 

«متقلقش يا محمود. أنا مش زعلانة.»

 

ثم أضفت:

 

«أنا بس عايزة أشوفها بعيني.»

 

وقبل ما يقفل، قال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي:

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *