الجزء الاخير بقلم محمد عبده

أخرج التوكيل.
مده لي.
أمسكت القلم.
الجميع كان يراقبني.
فتحت الورقة.
ثم وضعت القلم جانبًا.
قلت بصوت واضح:
«قبل ما أمضي، عندي حاجة أحب الكل يسمعها.»
محمود تغير وجهه.
«سلمى، إيه اللي بتعمليه؟»
رفعت هاتفي.
وشغلت التسجيل.
امتلأت القاعة بصوت محمود:
«سلمى هتمضي قبل الفرح. هي واثقة فيا.»
ثم جاء صوت شريف.
ثم صوت والد محمود القديم.
ثم الاعترافات.
الصمت نزل على القاعة.
والدة محمود بدأت تبكي.
شريف حاول يخرج.
لكن رجال الشرطة وقفوا أمامه.
صرخ محمود:
«دي تسجيلات مزورة!»
قلت:
«مش دي المشكلة يا محمود.»
ثم أخرجت المستندات.
«المشكلة إن كل الأوراق الأصلية موجودة.»
نظر لي بصدمة.
«إنتِ…»
قلت:
«أيوه.»
ثم أضفت:
«وأنا عارفة إنك دخلت حياتي عشان الأرض.»
لم يتكلم.
اقتربت منه وقلت:
«لكن الحاجة الوحيدة اللي ماعرفتهاش عني… إني لما أحب حد، بثق فيه. ولما أكتشف إنه خان ثقتي، ما برجعش خطوة.»
في تلك اللحظة، تقدم الأستاذ حمدي.
قال:
«تم تقديم كل المستندات والتسجيلات للجهات المختصة.»
شريف صرخ:
«إنت وعدتني!»
حمدي رد:
«أنا ما وعدتكش بحاجة. كنت بجمع الأدلة.»
أما رانيا، فتقدمت وقالت:
«وأنا كمان سلمت التسجيلات اللي عندي.»
محمود نظر إليها.
«إنتِ خنتيني.»
ردت بهدوء:
«لا. أنا أنقذت نفسي.»
بعدها بدأت الإجراءات القانونية.
لم أتزوج محمود.
والأرض بقيت باسمي.
أما التحقيقات، فكشفت أن عائلة البدري كانت تحاول الاستيلاء على الأرض منذ سنوات باستخدام مستندات غير صحيحة، وأن محمود دخل حياتي وهو يعرف مسبقًا من أنا وما أملك.
أما الحقيقة المتعلقة بوالدي، فلم تختفِ.
التسجيلات والوثائق أعادت فتح الملف القديم، وبدأت الجهات المختصة التحقيق في ظروف الحادث.
وبعد شهور، ظهرت تفاصيل جديدة أثبتت أن الحادث لم يكن مجرد حادث عادي كما قيل لنا طوال تلك السنوات.
لم أستطع إعادة والدي.
لكنني أخيرًا عرفت الحقيقة.



