الجزء الاخير بقلم محمد عبده

 

ضحكت بسخرية.

 

«كل الناس بتقول ماكانش عندي اختيار.»

 

بصت لي طويلًا، ثم قالت:

 

«أبويا مريض، وشركته عليها ديون ضخمة. عائلة البدري كانت على وشك تخسر كل حاجة.»

 

سكتت لحظة.

 

«هم قالوا لي إن الحل الوحيد هو إتمام صفقة الأرض.»

 

قلت:

 

«وإيه علاقتك بمحمود؟»

 

قالت:

 

«محمود كان شغال مع والدي من قبل ما تعرفيه.»

 

اتسعت عيناي.

 

«يعني هو كان يعرف عيلتك قبل ما يقابلني؟»

 

«أيوه.»

 

«وكان يعرف الأرض؟»

 

هزت رأسها.

 

«من أول يوم.»

 

شعرت بالغثيان.

 

ثمانية شهور من العلاقة.

 

كل كلمة قالها لي.

 

كل مرة كان يسألني عن الأرض.

 

كل مرة كان يقترح عليّ أبيعها.

 

كل ده كان محسوب.

 

لكن رانيا لم تنتهِ.

 

قالت:

 

«في حاجة لازم تعرفيها.»

 

«إيه؟»

 

أخرجت هاتفها وفتحت صورة.

 

كانت صورة قديمة لمحمود وهو واقف مع والدها ورجل ثالث.

 

الرجل الثالث كان شريف البدري.

 

لكن اللي صدمني أكثر…

 

إن الصورة كانت ملتقطة قبل تسع سنوات.

 

سألتها:

 

«يعني محمود كان يعرف شريف من زمان؟»

 

«أيوه.»

 

«وكان يعرف جدتي؟»

 

ترددت.

 

ثم قالت:

 

«مش شخصيًا.»

 

«أمال إزاي عرف الأرض؟»

 

رانيا أخذت نفسًا عميقًا.

 

«من والدته.»

 

توقفت.

 

«والدته كانت بتشتغل مع مكتب عقارات كان مسؤول عن ملفات المنطقة كلها.»

 

بدأت أفهم.

 

محمود ما دخلش حياتي بالصدفة.

 

كان عنده معلومات عن الأرض من قبل ما يشوفني.

 

لكن السؤال الأهم:

 

ليه أنا؟

 

رانيا بصت لي وقالت:

 

«في البداية كانوا عايزين يشتروا الأرض من جدتك.»

 

«وجدتي رفضت.»

 

«وبعد ما ماتت، عرفوا إن الأرض بقت باسمك.»

 

قلت:

 

«فخططوا إن محمود يتقرب مني.»

 

خفضت عينيها.

 

«أيوه.»

 

صمت طويل نزل بينا.

 

كنت حاسة إني مش قادرة أتنفس.

 

ثم قلت:

 

«إنتِ عندك دليل؟»

 

هزت رأسها.

 

«عندي حاجة أقوى.»

 

فتحت حقيبتها وأخرجت هاتفًا صغيرًا.

 

قالت:

 

«قبل أسبوع، قدرت أسجل محادثة بين محمود وأبويا.»

 

شغلت التسجيل.

 

جاء صوت محمود واضحًا:

 

«سلمى هتمضي قبل الفرح. هي واثقة فيا.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *