الجزء الاخير بقلم محمد عبده

ما رديتش على الرقم.
وقررت أروح.
لكن قبلها عملت حاجة بسيطة.
اتصلت بالأستاذ حمدي، وقلت له:
«لو حد سألك عني بكرة، قول له إني هقابلك.»
سألني باستغراب:
«ليه؟»
قلت:
«عايزة أعرف مين بيراقب خطواتي.»
سكت لحظة، ثم قال:
«خلي بالك يا سلمى. واضح إن الموضوع مش مجرد بيع أرض.»
بعد ما قفلت، جهزت نفسي.
وفي الساعة الثامنة إلا عشر دقائق، وصلت لمحطة القطار.
وقفت بعيد عن الزحام، وبقيت أراقب الناس.
دقيقة.
دقيقتين.
خمس دقائق.
بدأت أشك إن الرسالة مجرد فخ.
وفجأة سمعت صوت رجل من ورايا:
«سلمى؟»
لفيت بسرعة.
كان رجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وشعره أبيض عند الجانبين.
بص لي وقال:
«أنا عادل منصور.»
سألته:
«إنت اللي بعت الرسالة؟»
هز رأسه.
«أيوه.»
«إنت تعرفني؟»
قال:
«أعرف جدتك.»
الكلمة دي وحدها خلتني أسكت.
«جدتي؟»
أخرج من جيبه صورة قديمة.
كانت صورة لجدتي وهي واقفة أمام البيت القديم.
وبجانبها رجل شاب.
حدقت في الصورة.
الرجل كان هو نفسه اللي واقف قدامي، لكن أصغر بحوالي ثلاثين سنة.
قال:
«أنا كنت شريك جدتك في مشروع صغير زمان.»
سألته:
«إيه علاقة ده بمحمود؟»
رد:
«محمود مش هو أول شخص حاول يوصل للأرض.»
اتسعت عيناي.
«مين كان قبله؟»
قال:
«أبو رانيا.»
تجمدت مكاني.
«رانيا؟»
هز رأسه.
«أيوه. رانيا مش مجرد واحدة محمود ناوي يتجوزها.»
قرب خطوة وقال:
«عيلتها كانت بتحاول تشتري الأرض من جدتك من سنين.»
بدأت الصورة تتضح.
لكن عادل أكمل:
«جدتك رفضت.»
سألته:
«ليه؟»
ابتسم بحزن.
«لأن الأرض دي ما كانتش مجرد أرض.»
فتحت عيني.
«يعني إيه؟»
بص حواليه، ثم قال:
«في حاجة مدفونة في تاريخ المكان.»
شعرت بقشعريرة.
«حاجة إيه؟»
قال:
«مش ذهب، لو ده اللي بتفكري فيه.»
ثم أضاف:
«جدتك كانت محتفظة بوثائق تثبت حق مجموعة من أصحاب الأراضي في تعويض كبير جدًا بسبب مشروع قديم اتلغى.»



