الجزء الاخير بقلم محمد عبده

لكن اللي ماكانش يعرفه…
إن عندي نسخة من المستند في مكان لا يعرفه أحد.
وإن تسجيل رانيا أصبح عندي.
وفي نفس الليلة، اتخذت قرارًا واحدًا:
مش ههرب منهم.
هخليهم يكملوا خطتهم.
لكن يوم الفرح…
هيكون اليوم اللي تنكشف فيه الحقيقة أمام الجميع.
وماكانش حد يعرف إن جدتي تركت لي مفاجأة أخيرة…
مفاجأة كانت قادرة على تحويل الأرض من نقطة ضعف…
إلى أقوى سلاح ضديهم.
يتبع…
في اليوم التالي، قررت أعمل حاجة محمود مستحيل يتوقعها.
ما هربتش.
وما واجهتوش.
بالعكس…
اتصلت به وقلت:
«أنا موافقة على الجواز.»
سكت لثواني، ثم قال:
«بجد؟»
قلت:
«أيوه. وعايزة كل حاجة تحصل في ميعادها.»
سمعت نفس طويل من الراحة في صوته.
«كنت عارف إنك هتفهميني.»
قفلت المكالمة، وبصيت للورقة اللي كانت قدامي.
كنت عارفة إن محمود فاكر إنه كسب.
لكنه ماكانش يعرف إن الأستاذ حمدي كان بالفعل بدأ إجراءات قانونية لحماية الأرض، وإن رانيا وافقت تسلم التسجيل لمحامٍ آخر بعيد عن كل الأطراف.
أما أنا، فكان عندي مهمة واحدة:
أعرف سر جدتي الأخير.
في نفس الليلة، رجعت للبيت القديم.
وقفت تحت شجرة التوت.
افتكرت كلامها:
«لو يومًا احتجتي تعرفي الحقيقة، دوري في المكان اللي كنتِ بتستخبي فيه وإنتِ صغيرة.»
ابتسمت.
كنت عارفة المكان.
وراء دولاب خشبي قديم في غرفتي.
حركت الدولاب، ووجدت تجويفًا صغيرًا في الحائط.
مددت يدي داخله.
وجدت صندوقًا أصغر من الصندوق الأول.
فتحته.
كان بداخله ظرف قديم جدًا.
وعليه اسمي.
«إلى سلمى… عندما تصبحين قادرة على معرفة الحقيقة.»
فتحت الظرف.
وكانت فيه رسالة من جدتي.
«يا حبيبتي، لو بتقري الكلام ده، يبقى خوفي اتحقق.»
بدأت القراءة.
«الأرض اللي سبتها لك مش غالية بسبب مساحتها، لكن بسبب حق قديم محفوظ فيها. عائلة البدري حاولت الوصول إليه سنوات طويلة.»
ثم قرأت السطر الذي جعلني أتوقف:
«لكن عندي دليل إن والد محمود نفسه حاول استخدام اسمي في مستند مزور منذ سنوات.»

