الجزء الاخير بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير

خرجت من بيت محمود وأنا محافظة على هدوئي بصعوبة.

 

كنت حاسة إن كل خطوة بمشيها بتبعدني عن حياة كنت فاكرة إنها هتكون أجمل حاجة حصلت لي.

 

ركبت عربيتي، وحطيت شنطتي جنبي، لكني ما شغلتش الموتور على طول.

 

فضلت قاعدة حوالي عشر دقايق، ببص قدامي ودموعي بتنزل في صمت.

 

كنت عايزة أصرخ.

 

عايزة أرجع وأواجهه.

 

عايزة أدخل عليهم وأقول لهم إني سمعت كل كلمة.

 

لكن عقلي قال لي:

 

لو عرفوا إنك اكتشفتي الحقيقة، مش هتقدري تعرفي هم مخططين لإيه.

 

مسحت دموعي، وشغلت العربية.

 

أول مكان رحت له كان مكتب المحامي اللي كانت جدتي بتتعامل معاه زمان.

 

اسمه الأستاذ حمدي فؤاد.

 

كنت أعرفه من وأنا صغيرة، وجدتي كانت دايمًا تقول لي:

 

«لو في يوم حسيتِ إن حد بيحاول ياخد حقك، روحي لحمدي قبل ما تعملي أي خطوة.»

 

وقتها ماكنتش فاهمة معنى كلامها.

 

دلوقتي فهمت.

 

دخلت مكتبه من غير ميعاد.

 

أول ما شافني، ابتسم وقال:

 

«سلمى؟ إيه اللي جابك في الوقت ده؟»

 

قعدت قدامه وقلت:

 

«أنا محتاجة أعرف كل حاجة عن الأرض اللي جدتي سابتها لي.»

 

ابتسامته اختفت.

 

سألني:

 

«حصل إيه؟»

 

طلعت صورة قديمة للأرض وحطيتها قدامه.

 

«حد بيحاول يخليني أمضي توكيل لبيعها.»

 

سكت شوية.

 

وبعدين سألني:

 

«محمود؟»

 

رفعت عيني له بسرعة.

 

«إنت عرفت منين؟»

 

تنهد وقال:

 

«لأن من حوالي شهر، شخص جه يسألني عن الأرض.»

 

قلبي بدأ يدق بسرعة.

 

«مين؟»

 

رد:

 

«رجل اسمه شريف البدري.»

 

الاسم ماكانش غريب عليّ.

 

كنت شوفته قبل كده مرة أو مرتين مع محمود.

 

سألته:

 

«وقال لك إيه؟»

 

حمدي فتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم.

 

قال:

 

«قال إن في مشروع طريق جديد هيعدي قريب من الأرض، وإن المنطقة كلها أسعارها هتزيد جدًا.»

 

فتحت الملف.

 

ولقيت مستندات وخرائط.

 

لكن اللي شد انتباهي كان شيء تاني.

 

ختم قديم على ورقة من أوراق جدتي.

 

سألت:

 

«إيه ده؟»

 

قال:

 

«دي أهم ورقة في الملف.»

 

قربت منها.

 

كانت ورقة عمرها سنين، ومكتوب فيها إن جزءًا من الأرض لا يمكن بيعه أو التصرف فيه إلا بموافقة قانونية إضافية، بسبب اتفاق قديم مرتبط بالمنطقة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *