اختي بقلم محمد عبده

ابتسمت أختي داخل المحكمة وقالت: “أخيرًا… البيت بقى بتاعي”، بينما أهلي كانوا بيشجعوها بكل فخر—لكن لما القاضي فتح ملف واحد وسألني سؤال بسيط عن ممتلكاتي، اختفت ابتسامتهم في لحظة
الصبح اللي أختي كانت متأكدة فيه إنها كسبت خلاص
أول حاجة لاحظتها وأنا داخلة قاعة المحكمة في القاهرة… ما كانتش الخوف.
كانت الأجواء.
ريحة الخشب اللامع، هدوم مبلولة من المطر بتنشّف، نقط المية اللي بتقع من الشماسي جنب الكراسي. المكان كان هادي… تقيل بشكل غريب، كأن الكل حاسس إن في حياة هتتغير النهارده.
على الناحية التانية من القاعة، كانت قاعدة أختي الصغيرة، ليلى منصور.
زي كل مرة… كانت مثالية.
لابسة بدلة لونها كريمي، حلق لؤلؤ، روج وردي هادي، وشعرها الأشقر متسحب ورا بطريقة أنيقة. طول عمرها عارفة إزاي تبان رقيقة قدام الناس… خصوصًا لما تكون شايفة إن في حاجة غالية هتبقى بتاعتها.
جنبها كان جوزها، كريم فؤاد، قاعد مرتاح جدًا في بدلته الكحلي المفصلة. مائل في كرسيه كأن القاعة دي مجرد اجتماع شغل عادي… وكل حاجة ماشية حسب خطته.
قبل ما الجلسة تبدأ بدقايق، كريم بصلي بابتسامة واثقة وقال:
“حلمك الصغير في العقارات بينتهي النهارده يا مريم.”
ما رديتش.
لأن السكوت مش دايمًا معناه استسلام.
أحيانًا… السكوت بيكون أأمن مكان نحافظ فيه على الحقيقة… لحد اللحظة اللي لازم تتقال فيها.
عيلة مستنية تشوفني بخسر
أهلي، حسن ونادية منصور، كانوا قاعدين ورايا مباشرة.
كل مرة أمي تحرك إيديها، الإساور بتاعتها كانت بتعمل صوت خفيف. وأبويا كان بيكح بالكحة المعروفة اللي بيستخدمها دايمًا لما يحب يوضح لأي حد حواليه إنه مش راضي عني.
ما جُمش علشان يقفوا جنبي.
جُم علشان يحتفلوا بانتصار ليلى.
بالنسبة لهم، ما فيش حاجة في اليوم ده كانت ظالمة.
في نظرهم، كل حاجة بس بترجع لمكانها الطبيعي.
ليلى عندها البيت الجميل، الزوج المثالي، طفلين زي القمر، وصور عائلية في الأعياد الكل بيحسدهم عليها.
أما أنا… عندي 34 سنة، مش متجوزة، مستقلة، و—على حد وصفهم المفضل—”صعبة”.
في عيلتي، واحدة زيي… ما كانش المفروض تملك حاجات حلوة.

