الجزء الاخير بقلم محمد عبده

 

أم حتى الأستاذ حمدي؟

 

لكن وسط كل الأوراق، كان فيه مستند واحد لم أفتحه بعد.

 

كان ظرفًا أبيض صغيرًا، مكتوب عليه بخط جدتي:

 

«لا تفتحيه إلا إذا شككتِ في الشخص الذي تحبينه.»

 

فتحت الظرف.

 

وكان بداخله خطاب قصير.

 

قرأت أول سطر…

 

فتوقفت أنفاسي.

 

لأن جدتي كتبت:

 

«يا سلمى… محمود لم يدخل حياتك بالصدفة.»

 

رفعت عيني عن الورقة.

 

وفهمت إن القصة بدأت قبل بكتير جدًا من اليوم اللي قابلته فيه لأول مرة.

 

وفي صباح اليوم التالي…

 

وصلتني رسالة من رانيا نفسها:

 

«أنا مش عايزة أتجوز محمود… وأنا مستعدة أقولك مين اللي أجبرني أدخل في الخطة.»

 

يتبع…

فضلت أبص لرسالة رانيا وأنا مش مستوعبة.

 

هي مش عايزة تتجوز محمود؟

 

إذن مين اللي بيحرك كل الخيوط من ورا الستار؟

 

اتصلت بها فورًا.

 

ما ردتش.

 

بعد دقيقتين وصلتني رسالة جديدة:

 

«ماتتكلميش في التليفون. قابليني الساعة 6 في كافيه هادي في سموحة.»

 

وافقت.

 

لكن قبل ما أروح، رجعت لخطاب جدتي.

 

كان مكتوب فيه:

 

«يا سلمى، محمود لم يدخل حياتك بالصدفة.»

 

وتحتها:

 

«قبل وفاتي بسنوات، اكتشفت إن عائلة البدري كانت بتحاول تشتري الأرض بأي طريقة. رفضت. بعدها بدأت الضغوط.»

 

توقفت لحظة.

 

ثم أكملت القراءة.

 

«لو في يوم ظهر شخص يهتم بالأرض أكتر مما يهتم بيكي، اعرفي إنه مش الشخص اللي اختار قلبك، لكنه الشخص اللي اختارته الأرض.»

 

نزلت دمعة من عيني.

 

جدتي كانت عارفة.

 

كانت حاسة إن حد ممكن يستغلني.

 

لكنها لم تكن تعرف إن الشخص ده هيكون محمود.

 

أغلقت الخطاب وذهبت لمقابلة رانيا.

 

وصلت قبل الموعد بعشر دقائق.

 

جلست في مكان بعيد عن الباب.

 

وبعد دقائق دخلت فتاة ترتدي ملابس بسيطة ونظارة سوداء.

 

عرفتها فورًا.

 

كانت رانيا.

 

جلست أمامي وقالت:

 

«أنا آسفة.»

 

قلت:

 

«على إيه؟»

 

نزعت نظارتها وقالت:

 

«على كل حاجة.»

 

قلت بحدة:

 

«محمود قال إنه هيتجوزك بعد ما ياخد الأرض مني.»

 

هزت رأسها.

 

«عارفة.»

 

«وإنتِ وافقتِ؟»

 

ابتلعت ريقها وقالت:

 

«ماكانش عندي اختيار.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *