في يوم طلاقي بقلم محمد عبده

في يوم طلاقي، وأنا في شهري الثامن من الحمل، وقف القاضي ليعلن حكمه: سأخرج بلا شيء.

 

ابتسم طليقي وقال ببرود:

—نشوف هتعيشي إزاي إنتِ والطفل ده من غيري.

 

لكن فجأة… انفتحت أبواب المحكمة بعنف، ودخلت سيدة فخمة بصوت قوي وهي تقول:

—بنتي هتعيش أحسن بكتير من غيرك.

 

—

 

—تخرج زي ما دخلت… من غير أي حاجة.

 

وقعت كلمات “كريم العزّام” على قاعة المحكمة كالصاعقة.

 

كانت “ليلى السيوفي” جالسة أمام قاضي محكمة الأسرة في القاهرة، بطنها المنتفخ في شهره الثامن، قدماها متورمتان، يد على بطنها، والأخرى تمسك بمنديل امتلأ بالدموع.

 

تحرك الجنين تحت أضلاعها…

ربما من الجوع…

ربما من الخوف…

أو ربما لأنه، قبل أن يولد، أدرك أن والده حكم عليهما معًا.

 

رائحة القاعة كانت خليطًا من القهوة الباردة والأوراق القديمة والإرهاق. في الخارج أصوات أقدام وهمسات، أما في الداخل فكان الصمت ثقيلاً.

 

قال القاضي بعد أن أنهى مراجعة الأوراق:

—بعد الاطلاع على الأدلة، تقرر المحكمة أن شقة التجمع الخامس ملك خالص للسيد كريم العزام، ولا يوجد ما يثبت مساهمة مالية مباشرة من السيدة ليلى.

 

شعرت ليلى أن الهواء اختفى من حولها.

 

البيت…

البيت الوحيد الذي نظفته، واعتنت به، وزينته، وعاشت فيه ست سنوات.

 

البيت الذي استقبلت فيه ضيوف عمله…

وتحملت فيه إهانات والدته…

وقضت فيه ليالٍ طويلة وحيدة، بينما كان يقول إنه “في الشغل”.

 

والآن…

لم يكن بيتها أبدًا.

 

—أما بخصوص النفقة —تابع القاضي— فترفض لعدم كفاية الأدلة.

 

أخفض محامي كريم رأسه ليخفي ابتسامة خفيفة.

 

نظرت ليلى إلى محاميها، رجل مرهق بالكاد استطاع النظر في عينيها. كان كل شيء قد تأخر… كريم نقل أمواله، غيّر الأوراق، أخفى الأدلة، واصطنع ديونًا.

 

أما هي…

فوقّعت كل شيء بثقة عمياء في رجل قال يومًا إنه يحبها.

 

عدل كريم ساعته الذهبية، بابتسامة متعجرفة:

—سمعتي يا ليلى؟ القاضي قال الحقيقة… إنتِ ما بنيتيش حاجة.

 

ابتلعت كلماتها بصعوبة.

 

لن تنهار هنا…

ليس أمامه…

ولا أمام والدته التي جلست خلفه بابتسامة نصر.

 

—كنتِ هتريحي نفسك لو ما حاربتيش —قال كريم— بس إنتِ دايمًا عنيدة.

 

خفضت ليلى نظرها إلى بطنها.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *