استاجرت ممثلا بقلم محمد عبده

استأجرتُ ممثلًا ليتظاهر بأنه حبيبي في حفل سباحة بمناسبة عيد الاستقلال، لأن طليقي كان سيحضر مع المرأة التي تركني من أجلها. لكنني لم أتوقع أبدًا أن يتحول موعدي المزيف إلى درس قاسٍ جعله يندم أمام الجميع، حتى عمّ الصمت في الحديقة بالكامل.

 

ما زلت أتذكر اليوم الذي أنهى فيه “كريم” زواجنا الذي دام خمسة عشر عامًا.

 

وقف في مطبخ بيتنا في القاهرة وقال ببرود:

“أنا عايز أطلقك… أنا دلوقتي مع “نادين”.”

 

ثم نظر إليّ وكأنني شيء قديم لم يعد يرغب به.

 

“إنتِ مش الست اللي اتجوزتها… زمان كنتِ رشيقة، دلوقتي بقيتي مش جذابة بالنسبة لي.”

 

كانت “نادين” سكرتيرته في الشركة. أصغر مني بعشر سنوات، أنيقة، واثقة من نفسها… وكل ما لم أعد أشعر أنني عليه بعد ثلاثة أطفال وسنوات من إهمال نفسي.

 

بعد أن تركني، صار يأخذها معه في كل مكان، ويقول بفخر للناس إنها “كانت موديل.”

 

بعد عدة أشهر، دعتني والدته أنا والأولاد إلى حفل العائلة السنوي بمناسبة عيد الاستقلال في فيلتهم بالإسكندرية.

 

لم أكن أريد الذهاب، خاصة وأنا أعلم أن كريم سيكون هناك مع نادين، لكن والدته أصرت وقالت إنني ما زلت جزءًا من العائلة.

 

وفي لحظة اندفاع، استأجرت ممثلًا اسمه “آدم” ليتظاهر بأنه حبيبي.

 

قد يبدو الأمر سخيفًا، لكنني أردت فقط أن يصدق كريم أنني تجاوزته.

 

عندما وصل آدم، كدت ألغي كل شيء.

 

كان طويلًا، وسيمًا، وواثقًا بشكل لافت. نظرت إليه وفكرت: كيف يمكن لأي شخص أن يصدق أن رجلًا مثله قد يكون معي؟

 

شرحت له كل شيء وأنا أشعر بالإحراج.

 

لكنه ابتسم بهدوء وقال:

“متقلقيش… هنروح الحفلة. مش عايزة يشوفك مبسوطة؟”

 

فذهبنا.

 

في اللحظة التي رآنا فيها كريم، ضاقت عيناه. وضع آدم ذراعه حولي برفق وقدم نفسه على أنه حبيبي.

 

ضحك كريم بصوت عالٍ ليسمعه الجميع:

“هو ده حبيبك؟ بلاش يا “مها”… واضح إنك دافعة له فلوس عشان ييجي معاك.”

 

كنت أتمنى أن أختفي من الإحراج.

 

لكن آدم ضغط على يدي بلطف.

 

ثم… بعد عشر دقائق فقط، فعل شيئًا لم أمتلك الشجاعة لفعله طوال خمسة عشر عامًا من الزواج.

 

كشف حقيقة كريم… دون أن يرفع صوته.

 

وبنهاية ما قاله، خرجت نادين من الحفل وهي تبكي.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *