الجزء الثاني والاخير

«أيوه.»
مروان قفل عينه للحظة.
القاضي سأله:
«إيه طبيعة المستندات دي؟»
مروان رد:
«إجراءات عادية.»
لكن القاضي ما اقتنعش.
«إجراءات عادية تخص إيه تحديدًا؟»
سكت.
المحامي بتاعه تدخل:
«هنحتاج نراجع المستندات قبل الإجابة.»
القاضي قال:
«مراجعتها هتكون في الجلسة القادمة.»
وبعدين بص لليان.
«مين قال لك تجيبي الفلاشة دي؟»
ليان بصت لي.
ثم بصت للقاضي.
«محدش.»
القاضي سألها:
«إذن ليه عملتي كده؟»
بدأت دموعها تنزل.
وقالت:
«عشان بابا كان فاكر إن ماما مش هتعرف.»
«تعرف إيه؟»
ليان مسحت دموعها.
«إنه كان بيطلب مني أقول كلام معين قدام الناس.»
مروان انتفض.
«ده كذب!»
القاضي قال بحزم:
«اجلس.»
ليان كملت:
«كان بيقولي لما حد يسألني عن ماما، أقول إنها بتزعق كتير، وإنها بتنسى، وإنها بتسيبني لوحدي.»
أنا حسيت إن نفسي انقطع.
«إنتِ ماقولتيليش ليه؟»
ليان قربت مني وهمست:
«كنت خايفة يا ماما.»
مديت إيدي ومسكتهـا.
لكنها كانت لسه مخبية حاجة.
لأنها قالت:
«بس الفيديو ده مش أهم حاجة.»
القاضي عقد حاجبيه.
«في حاجة تانية؟»
ليان هزت رأسها.
«أيوه.»
وبعدين فتحت شنطتها مرة تانية.
وطلعت ورقة صغيرة مطوية.
حطتها قدام القاضي.
«دي لقيتها في درج مكتب بابا.»
القاضي فتح الورقة.
قرأ أول سطر.
ثم رفع عينيه ببطء ناحية مروان.
«السيد مروان…»
مروان ما ردش.
القاضي أكمل:
«ممكن تفسر لي ليه اسم مدام موجود هنا… جنب كلمة نقل الملكية؟»
في اللحظة دي…
أنا بصيت لمروان.
ولأول مرة من 12 سنة…
ماعرفتش الراجل اللي قدامي ده.
لكن الأسوأ إن الورقة كانت مجرد بداية.
لأن اللي كان مكتوب في آخرها…
كان فيه اسم شخص ثالث.
شخص أنا كنت فاكرة إنه مات من سنين.
القاضي فضل ساكت وهو ماسك الورقة.
وبعدين كرر السؤال:
«مين الشخص ده يا مدام؟»
بصيت للاسم الموجود في آخر الورقة، وحسيت إن الدم انسحب من وشي.


