ست متعجرفة بقلم محمد عبده

“ست متكبرة استولت على كراسي حمام السباحة اللي أنا وبنتي حجزناها، ورمت الفوط بتاعتنا في الزبالة وقالت لنا نمشي… لكن بعد عشرين دقيقة بس، ربنا رد لها فعلها قدام كل الموجودين في المنتجع.
بنتي “ليان” عندها 8 سنين، وكانت لسه مخلصة آخر جلسة علاج كيماوي من 11 يوم بس.
شعرها كان وقع بالكامل… واحتفلت بعيد ميلادها وهي على سرير المستشفى، موصلة بالمحاليل، بدل ما تكون بتلعب وتضحك في الملاهي اللي كانت بتحلم تروحها بقالها شهور.
ولما الدكتور أخيرًا قال لنا: “كفاية لحد كده دلوقتي”… ليان ما طلبتش هدايا، ولا حفلة كبيرة.
بصتلي بعينين مرهقين، وقالت بصوت واطي:
“ينفع نروح مكان فيه حمام سباحة؟ أنا عايزة أحس إني طفلة عادية…”
في نفس اليوم حجزت لينا يومين في منتجع قريب من القاهرة، أقل من ساعة من البيت.
الليلة اللي قبل يوم حمام السباحة، التزمنا بكل تعليمات المنتجع بالحرف. حجزنا كرسيين، وحطينا الفوط عليهم وثبتناها كويس، وكتبنا رقم أوضتنا على الكروت زي ما الموظفين قالوا بالظبط.
تاني يوم الصبح، أنا وليان رحنا نجيب عصير.
غِبنا حوالي ربع ساعة بس.
ولما رجعنا… لقينا الكراسي مشغولة.
ست لابسة مايوه غالي قاعدة عليهم وكأن المكان ملكها، وصاحبها قاعد جنبها على الكرسي التاني، مركز في موبايله.
الفوط بتاعتنا كانت مرمية جوه سلة الزبالة جنبهم.
أخدت نفس عميق، وحاولت أخبي غضبي عشان ليان ما تحسش.
قلت بهدوء:
“لو سمحتي، الكراسي دي محجوزة لينا.”
حتى ما تعبتش نفسها تقوم.
وقالت ببرود:
“لو مش قاعدين عليهم، يبقى مش بتاعتكم.”
قلت:
“إحنا بعدنا دقايق بس.”
هزت كتفها وقالت:
“دي مشكلتكوا.”
وبعدين بصت على ليان…
ركزت على راسها الفاضية، وإيديها الرفيعة، والسوار الطبي اللي لسه رافضة تقلعه، عشان — على حد كلامها — كان دليل إنها كانت شجاعة.
ملامح الست اتغيرت، وبقت قاسية وباردة.
ونزلت النظارة الشمس وقالت:
“بصراحة… يمكن الأفضل تاخديها مكان أنسب شوية.”
في اللحظة دي… لساني اتعقد.
إيد ليان شدت على إيدي.
كنت عايزة أصرخ… أزعق… أعمل أي حاجة.
بس بنتي كانت حاربت كتير عشان اليوم ده… ومكنتش هسمح لست زي دي تكون الذكرى اللي هترجع بيها.