الجزء الاول بقلم محمد عبده

“مش فارق معايا إنه عيد ميلادك… قومي حضّري الأكل!” صرخت حماتي قبل ما ترمي حلة حديد على السرير.
رجع جوزي بعد ساعات، وريحة عطر واحدة تانية مالية هدومه، وهو واثق إني هسامحه زي كل مرة…
بس المرة دي كانت مختلفة، لأن معايا 3 نسخ من كشوف الحسابات، وخطاب ممكن يحرمه من البيت اللي فاكر إنه ملكه.
الجزء الأول
—مش فارق معايا خالص إن النهارده عيد ميلادك! قومي حضّري الأكل لابني!
الحلة خبطت في ظهر السرير، على بُعد سنتيمترات من راس داليا. الصوت كان مرعب لدرجة إنه رجّع الشباك، لكنها ما صرختش… فضلت باصة لسقف الأوضة، للشرخ اللي محمود بقاله شهور بيقول هيصلّحه ومش بيعمل حاجة.
كانت أم محمود واقفة جنب السرير، وشها محمّر من الغضب.
—محمود راجع من العين السخنة جعان، وإنتِ نايمة هنا كأنك ملكة!
كان عيد ميلاد داليا الـ32. اشتغلت 5 سنين مسعفة، وشافت حوادث بشعة، وأزمات قلبية، وولادات طارئة… وكانت دايمًا بتعرف تسيطر على أعصابها وقت الأزمات.
لكن الغريب إنها خلال سنتين سابت حماتها تتحكم في بيتها، وتنتقد لبسها، وتقلب حاجتها، وتحرجها قدام الجيران.
وكان رد محمود دايمًا واحد:
—أمي مش تقصد حاجة وحشة… إنتِ اللي بتكبّري المواضيع.
الصبح ده، داليا قامت بهدوء، غسلت وشها، وعملت بيض وفول لنفسها بس.
حماتها اتضايقت، وقالت إن “الست الشاطرة” لازم تقوم بدري تعمل فطار محترم وغدا كامل عشان تحتفل.
داليا ما ردتش.
—أنا هفطر… وبعدين هقرر أعمل إيه في يومي.
الهدوء بتاعها كان مقلق لحماتها أكتر من أي خناقة.
محمود كان خارج من امبارح بحجة إنه رايح يشوف شقة المصيف اللي اشتروها في العين السخنة.
ما اتصلش يهنّيها.
هي بعتتله رسالة الساعة 7 الصبح… قراها وما ردش.
وهي بتغسل طبقها، افتكرت حاجة كانت بتهرب منها سنين:
الشقة اللي عايشين فيها مش هدية من محمود…
هي اللي دفعت فيها مليون وربع جنيه من ورثها بعد ما باعت بيت جدتها في المنصورة.
التحويل مسجّل، والعقد باسمهم الاتنين، ومعاها ورقة موقعة منه بيعترف فيها إن الفلوس دي فلوسها.
طلعت ملف أخضر، حطت فيه كل الورق، وبعتت رسالة لصاحبتها المحامية مروة:
“محتاجة أقابلك ضروري… شكلي النهارده هانهي جوازي.”
