القصة كاملة بقلم محمد عبده

 

ساد الصمت في البيت.

 

حتى حسام، اللي كان واقف من شوية بكل ثقة، ماقدرش ينطق.

 

بصيت لكريم وقلت:

 

“يعني التسجيل بيثبت إن محمود كان موجود؟”

 

هز راسه.

 

“أيوه.”

 

بصيت لياسر.

 

كان واقف مكانه، وعينيه مليانة صدمة.

 

قال:

 

“أنا ماكنتش أعرف.”

 

كريم رد بهدوء:

 

“بس أبوك كان عارف.”

 

حسام صرخ:

 

“محمود مات من سنين!”

 

كريم قال:

 

“وده بالضبط سبب إننا محتاجين نسمع التسجيل كامل.”

 

أخرج جهازًا صغيرًا.

 

حطه على الترابيزة.

 

وضغط تشغيل.

 

طلع صوت أبي.

 

كان واضحًا رغم مرور السنين.

 

“حسام، أنا مش هسكت.”

 

ثم جاء صوت محمود:

 

“إنت مش فاهم أنت بتلعب مع مين.”

 

أبي قال:

 

“أنا فاهم كل حاجة.”

 

ثم صوت ارتطام.

 

وبعده صوت أبي:

 

“محمود… إنت عملت إيه؟”

 

ثم جاء صوت ثالث.

 

صوت شاب صغير.

 

كان متوترًا.

 

“بابا؟”

 

ياسر شهق.

 

“ده صوتي.”

 

بصيت له.

 

كريم أوقف التسجيل.

 

وقال:

 

“أيوه.”

 

سألته:

 

“يعني ياسر كان موجود؟”

 

قال:

 

“أيوه.”

 

ياسر غمض عينيه.

 

وقال:

 

“أنا كنت واقف عند الباب.”

 

ثم أكمل:

 

“شوفت أبوكي واقع.”

 

“وشوفت مين؟”

 

“أبويا.”

 

قلت:

 

“وحسام؟”

 

هز رأسه.

 

“كان موجود.”

 

حسام صرخ:

 

“ماحدش يصدق الكلام ده!”

 

كريم شغّل التسجيل مرة أخرى.

 

وجاء صوت محمود:

 

“خلاص… الموضوع انتهى.”

 

ثم صوت حسام:

 

“لا. لسه ما انتهيش.”

 

ثم صوت أبي:

 

“سلمى لازم تعرف.”

 

صمت.

 

ثم جاء صوت محمود:

 

“لو قلت لها، كلنا هنضيع.”

 

توقفت أنفاسي.

 

أبي كان يعرف إن حياته في خطر.

 

وكان يعرف إنهم يحاولون إسكاتَه.

 

ثم جاء صوت ارتطام آخر.

 

وبعده صمت طويل.

 

ثم صوت ياسر الطفل:

 

“بابا… هو مات؟”

 

لم أتمالك نفسي.

 

بكيت.

 

ليس لأنني اكتشفت فقط أن أبي لم يمت بالطريقة التي ظننتها.

 

بل لأن طفلًا عمره اثنا عشر عامًا كان واقفًا هناك، وشاهد شيئًا أكبر من قدرته على الفهم.

 

التسجيل انتهى.

 

حسام بدأ يتراجع للخلف.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *