القصة كاملة بقلم محمد عبده

 

وأثبت الفحص لاحقًا أن التوقيع ليس توقيعي.

 

الأهم…

 

إن التسجيل أثبت وجود محمود وحسام في مكتب والدي وقت الواقعة، وفتح التحقيق من جديد في ملابسات وفاته.

 

لم أكن أعرف وقتها إلى أين ستصل القضية.

 

لكن لأول مرة…

 

كنت أعرف أن الحقيقة لم تعد مدفونة.

 

أما ياسر، فاختار أن يتعاون مع التحقيق.

 

قدم كل ما يعرفه عن والده، بما في ذلك الرسائل والمحادثات التي احتفظ بها.

 

وبعدها بأيام، جاءني.

 

وقف أمام الباب.

 

لم يدخل.

 

قال:

 

“أنا مش جاي أطلب منك ترجعي.”

 

بصيت له.

 

قال:

 

“أنا بس جاي أقول لك إني آسف.”

 

سكت.

 

“أنا عارف إن كلمة آسف مش هتصلح اللي حصل.”

 

ثم أخرج شيئًا من جيبه.

 

كانت دبلة زواجي.

 

قال:

 

“لقيتها على ترابيزة المطبخ قبل ما أسافر.”

 

أخذتها منه.

 

لكنني لم أضعها في إصبعي.

 

قلت:

 

“احتفظت بيها طول الوقت؟”

 

قال:

 

“أيوه.”

 

“ليه؟”

 

“عشان كنت فاكر إن لسه فيه فرصة.”

 

نظرت إليه.

 

ثم قلت:

 

“يمكن كان فيه فرصة قبل ما أعرف الحقيقة.”

 

هز رأسه.

 

“فاهم.”

 

وأغلق الباب.

 

لم أشعر بالانتصار.

 

ولم أشعر بالرغبة في الانتقام.

 

كنت فقط أشعر براحة غريبة.

 

لأول مرة منذ سنوات…

 

لم أعد أعيش وسط أسرار ليست أسراري.

 

بعد شهر، سافرت فعلًا.

 

لكن هذه المرة…

 

سافرت وحدي.

 

ذهبت إلى البرتغال.

 

جلست أمام البحر في فندق صغير، وشربت قهوتي وأنا أقرأ الكتاب الذي كنت قد وضعته في حقيبتي قبل رحلة شرم الشيخ.

 

ضحكت عندما تذكرت تلك الليلة.

 

كنت أعتقد أن إلغاء سفري هو أسوأ شيء يمكن أن يحدث لي.

 

لكن الحقيقة؟

 

لو كنت سافرت معهم…

 

ربما لم أكن لأكتشف كل شيء.

 

أحيانًا، الباب الذي يُغلق في وجهك…

 

لا يكون نهاية الطريق.

 

يكون أول علامة إن الطريق القديم لم يكن مكانك أصلًا.

 

بعد عودتي، بعت بعض الاستثمارات القديمة، وبدأت مشروعًا جديدًا باسمي.

 

أما البيت، فلم أتركه.

 

رممته.

 

وغيرت كل أقفاله.

 

وفي غرفة أبي، أبقيت الخزانة كما هي.

 

لكن الصندوق المعدني لم يعد مغلقًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *