القصة كاملة بقلم محمد عبده

“سمعت صوت حاجة وقعت.”
توقفت أنفاسي.
“دخلت؟”
“أيوه.”
“ولقيت أبويا؟”
هز راسه.
“كان واقع على الأرض.”
حطيت إيدي على فمي.
“وأبويا مات بعدها؟”
قال:
“أيوه.”
“وليه الشرطة قالت إنها أزمة قلبية؟”
ما ردش.
صرخت:
“ليه؟!”
قال:
“لأن أبويا كان أول واحد اتصل بالإسعاف… وقال لهم إن والدك وقع فجأة.”
حدقت فيه.
“وأنت؟”
“كنت خايف.”
“خايف من إيه؟”
“من أبويا.”
سكت.
ثم قال:
“بعدها أبويا قال لي إن اللي حصل ماينفعش حد يعرفه.”
“وإنت صدقته؟”
“كنت طفل.”
“وبعدين كبرت.”
نزل عينه.
“كل ما كنت أكبر، كنت أفكر أقول لك.”
“وليه ماقولتش؟”
“لأن أبويا كان بيهددني.”
سألته:
“بإيه؟”
قال:
“كان بيقول لي إن لو فتحت الموضوع، هيدمر حياتك وحياتي.”
فضلت ساكتة.
كان جوايا غضب هائل.
لكن وسط الغضب، كان فيه شيء آخر.
الحقيقة.
لأول مرة من سنين، كنت بسمع جزءًا منها.
رن جرس الباب.
فريدة قالت من الخارج:
“كفاية يا ياسر.”
بصيت ناحية الباب.
قلت:
“ادخلي.”
فتح ياسر الباب.
دخلت فريدة وحدها.
كانت مختلفة تمامًا عن الست اللي وقفت يوم السفر بابتسامتها الباردة.
وشها كان شاحب.
قالت:
“أنا عارفة إنك بتكرهيني.”
قلت:
“أنا لسه ما قررتش أكره مين.”
قعدت.
ثم قالت:
“حسام ماكانش عايز البيت.”
قلت:
“عرفت.”
“هو كان عايز الصندوق.”
بصيت لياسر.
“إنتِ عارفة إيه جواه؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
قلت:
“إذن ليه كنتوا بتحاولوا توصلوا له؟”
قالت:
“لأن التسجيل الموجود جواه مش بس بيثبت إن حسام سرق من الشركة.”
سكتت.
ثم قالت:
“التسجيل بيثبت إنه كان موجود وقت اللي حصل لأبوكي.”
قلبي توقف للحظة.
“يعني فيه دليل إنه كان موجود؟”
“أكتر من كده.”
بصيت لها.
“إيه؟”
قالت:
“في التسجيل، أبوكي كان بيتكلم مع حسام قبل وفاته.”
“إنتِ سمعتيه؟”
“أيوه.”

