القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

القصة كاملة
“إنتِ هتكسفيني بالفستان ده.”
سمعت جوزي بيقول الجملة دي من الدور التاني، وأنا واقفة قدام المراية متخشبة، وإيدي ساقعة كأن الدم وقف فيها.
كريم الشناوي كان لسه نازل من عربيته السودا قدام فيلتنا في التجمع الخامس، لابس بدلة رمادي شيك، كأنه رايح يستلم جايزة… مش رايح يكسر قلبي للمرة الأخيرة.
مدام أمينة، مدبرة البيت اللي بقالها سنين معانا، سألته بهدوء إذا كنت هنزل معاه.
هو حتى ما بصّش ناحية الشباك بتاعي.
“ملهاش لازمة… أنا رايح مع داليا النهارده.”
مسكت الستارة جامد لدرجة إن ضوافري غرست في كف إيدي.
كنت لابسة الفستان الوحيد السهرة اللي فاضل عندي… فستان كحلي اشتريته قبل ما أتجوز كريم. الأكمام بدأت تتقطع.
خلال 3 سنين، عمري ما طلبت منه فلوس… ولا استخدمت اسم عيلتي… ولا اتكلمت عن مين أبويا.
كنت فاكرة إن التواضع هيخليه يحبني… وإن لما أصغّر نفسي، هيشوفني.
كنت غبية…
بعد شوية، سمعت صوت كعب بيخبط على الأرضية الرخام.
ظهرت داليا ماسكة في دراع جوزي، لابسة فستان بلون الشامبين، وعقد ألماس بيلمع كأنه بيستهزأ بيا.
مالت عليه بابتسامة مصطنعة وقالت:
“أنا حلوة يا كريم؟”
بصلها بنظرة… عمره ما بصهالي.
“إنتِ كاملة.”
نزلت السلم بالراحة.
أول ما شافني، كشّر كأني عيب في المكان.
داليا بصتلي من فوق لتحت، ووقفت عند أكمام فستاني المقطوعة.
“آه دي بقى المدام!” قالت وهي بتضحك.
“دلوقتي فهمت ليه عمره ما بياخدك في حتة.”
كريم ما صححش كلامها…
سكوته كان أقسى من أي إهانة.
قالت وهي مكملة:
“حفلة شركة النخبة القابضة مهمة جدًا… فيها رجال أعمال، وزراء، ومستثمرين كبار… ناس تقيلة.
الأحسن تقعدي في البيت يا فريدة… بالشكل ده هتبوظي سهرة كريم.”
بصيتله… مستنية كلمة واحدة.
بس كلمة…
لكن بدل كده، مد دراعه لها.
“يلا… إحنا اتأخرنا.”
وقفت أتفرج عليهم وهم ماشيين سوا.
صوت العربية اختفى في الشارع.
قربت مني مدام أمينة، وعينيها مليانة شفقة.
“يا هانم… تحبي أعملك حاجة تاكليها؟”
“مش جعانة.”
طلعت أوضتي، قفلت الباب، وبصيت من الشباك ناحية شارع التسعين، حيث الحفلة في أحد أفخم فنادق القاهرة.
موبايلي رن.
رسالة من داليا…
مش عارفة جابت رقمي منين.
بعتتلي صورة من ورا في عربية كريم… مبتسمة ورافعة علامة النصر بإيديها، وانعكاس وشه باين في الإزاز.


