الجزء الاخير

بقيت أحدق في اسم سارة لثوانٍ طويلة.
— قبل أربع سنوات من عملها مع مازن؟
أومأ المحامي.
— نعم.
قلت:
— إذن والدتي كانت تعرفها.
— أو كانت تعرف والدها.
أعاد المحامي ترتيب الأوراق، ثم أشار إلى نسخة قديمة من عقد.
— انظري هنا.
كان اسم والد سارة، **جمال الشامي**، مكتوبًا في أعلى الصفحة.
تذكرت فجأة شيئًا قالته سارة في الحفل:
«والدي كان يعرف عائلتك منذ سنوات.»
وقتها لم أفهم معنى كلامها.
الآن بدأ كل شيء يتضح.
كان جمال شريكًا سابقًا لوالدتي.
لكن اسمه اختفى من كل السجلات التي رأيتها طوال حياتي.
قلت:
— ماذا حدث له؟
قلب المحامي عدة صفحات.
— خرج من المشروع قبل سنوات.
— لماذا؟
— بحسب هذه الوثائق، اتُّهم باختلاس مبلغ كبير.
شعرت بالصدمة.
— هل اختلسه فعلًا؟
هز رأسه.
— لا يوجد دليل واضح.
ثم أضاف:
— والأغرب أن المستندات التي تثبت الاتهام كلها جاءت من مكتب فؤاد.
نظرت إلى الملف.
— إذن فؤاد كان وراء كل شيء.
قال:
— يبدو ذلك.
لكنني لم أكن مقتنعة تمامًا.
إذا كان فؤاد هو العقل المدبر، فلماذا أرسلت أمي إليّ رسالة تحذرني منه؟
ولماذا كانت سارة تعمل مع مازن؟
أخذت صورة قديمة من الملف.
كانت أمي تقف بجوار رجلين.
أحدهما كمال.
والآخر جمال الشامي.
وفي الخلفية كانت هناك فتاة صغيرة.
نظرت إلى الصورة أكثر.
— هذه سارة؟
قال المحامي:
— نعم.
كانت سارة طفلة صغيرة، تقف بجوار والدها.
وفي يدها لعبة صغيرة.
قلبت الصورة.
كان هناك تاريخ مكتوب خلفها.
قبل أكثر من عشرين عامًا.
ثم وجدت ورقة أخرى.
كانت رسالة قصيرة بخط أمي:
«جمال لم يخننا.
لقد اكتشف ما فعله كمال.
وإذا حدث له شيء، يجب حماية ابنته.»
شعرت بقشعريرة.
قلت:
— هل جمال مات؟
أجاب المحامي:
— نعم.
— كيف؟
صمت للحظة.
— حادث سيارة.
أغلقت الملف.
حادث.
الكلمة نفسها التي كنت أسمعها منذ سنوات عندما أتذكر وفاة والد سارة.
