الجزء الثاني والاخير

 

في أول مقابلة بينه وبين أمي، جابلها هدية بسيطة، وقعد يسمع حكاياتها عن الخياطة والشغل.

 

قال لها وقتها:

«يا طنط فاطمة، واضح إن حضرتك تعبتي كتير علشان ندى توصل للي هي فيه. ربنا يخليكي ليها.»

 

أمي حبت كريم من اللحظة دي.

 

وأنا كمان صدقته.

 

ماكنتش أعرف إن الإنسان ممكن يمثل الاحترام بسهولة، لحد ما ييجي الوقت اللي يضطر فيه يختار بين كرامتك ورضا عيلته.

 

بعد ست شهور من ارتباطنا، كريم عرّفني على عيلته.

 

والده، الحاج محمود المنشاوي، كان رجل أعمال ناجح، عنده شركات ومشروعات تجارية في أكتر من محافظة.

 

أما والدته سميحة، فكانت مهتمة جدًا بالمظاهر، وبتتكلم طول الوقت عن الأنساب والعائلات والمستوى الاجتماعي.

 

من أول مقابلة، حسيت إنها مش مرتاحة لوجود أمي.

 

لكن كريم كان دايمًا يبرر تصرفاتها.

 

«ماما شخصيتها صعبة شوية، بس قلبها أبيض.»

 

أو يقول:

«شريف بيحب يهزر، ماتاخديش كلامه على أعصابك.»

 

وكنت بصدق، لأني كنت عايزة أصدق إن الراجل اللي اخترته شريك لحياتي يقدر يقف جنبي وقت الجد.

 

لحد ما جه يوم العزومة.

 

اليوم اللي كشف لي إن كل التبريرات دي ماكانتش غير طريقة لتأجيل الحقيقة.

 

—

 

رجعنا للحاضر، وأنا قاعدة قدام المحامي حسام، بنراجع ملف المشروع التجاري الرئيسي لعيلة المنشاوي.

 

المشروع كان عبارة عن مجمع تجاري ضخم في القاهرة الجديدة، بقيمة استثمارية كبيرة، وكانت شركتي مسؤولة عن جزء مهم من الدراسات الفنية ومتابعة بعض الالتزامات الهندسية المرتبطة بالتمويل.

 

أما مبلغ الـ4.6 مليون دولار، فكان مرتبطًا بترتيبات تمويل وضمانات تعاقدية تخص المشروع، مش فلوس شخصية كنت بدفعها لعيلة كريم.

 

وده فرق مهم جدًا.

 

أنا ماكنتش مالكة البنك، ولا كنت أقدر أوقف قرضهم لمجرد إني فسخت الخطوبة.

 

لكن شركتي كانت طرفًا فنيًا مستقلًا في بعض المستندات والتقارير اللي لازم تتراجع قبل استكمال مراحل معينة من التمويل.

 

وأي تقرير لازم يكون مطابقًا للحقيقة، مهما كان اسم العميل أو حجم نفوذه.

 

فتح حسام ملفًا آخر وقال:

«فيه نقطة محتاجة مراجعة دقيقة. آخر تقرير فني وصلنا بخصوص أحد مباني المشروع فيه اختلاف بين البيانات المسجلة والنتائج اللي اتبعتت لنا من الموقع.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *