الجزء الثاني والاخير

لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما وصلت لرسالة إلكترونية مؤرخة قبل عدة أسابيع من إلغاء الخطوبة.
الرسالة كانت من كريم.
وكان مكتوب فيها إنه استلم الملاحظات الفنية، وإنه هيطلب من الفريق المختص مراجعتها قبل اعتماد المرحلة التالية.
رفعت عيني ناحية المهندس عادل.
«يعني كريم كان عارف إن فيه مشكلة؟»
هز راسه بسرعة.
«هو كان عارف إن فيه ملاحظات محتاجة مراجعة، وده مش معناه بالضرورة إنه كان عارف إن فيه تلاعب. أنا بنفسي ماعنديش دليل يثبت إنه غيّر أي بيانات.»
رجعت أبص للرسالة.
كريم كان يعرف إن فيه مشكلة محتاجة مراجعة.
ومع ذلك، ماقالش لي أي حاجة، رغم إن شركتي كانت طرفًا في الإجراءات الفنية المتعلقة بالمشروع.
والأهم إنه، بدل ما يواجهني بالحقيقة أو يطلب مراجعة مستقلة، بعت لي رسالة يحاول يخليني أخاف من فتح الملف.
سألت المهندس عادل:
«إيه اللي خلاك تتصل بيا دلوقتي؟»
سكت شوية، وبعدين قال:
«لأني عرفت إنك أنهيتي خطوبتك من كريم، وإن فيه خلاف حصل بينك وبين عيلته. وخفت إن حد يستغل الخلاف ده علشان يتهمك إنك بتنتقمي منهم، رغم إن الملاحظات موجودة من قبل المشكلة الشخصية.»
الكلام ده أكد لي إن لازم أتحرك بحذر شديد.
شكرته على تعاونه، وطلبت منه يحتفظ بكل المستندات الأصلية، ومايسلمش أي نسخة لأي شخص قبل ما يستشير محاميه.
بعدها رجعت لمكتبي، وسلمت الملف لحسام، وطلبت بدء مراجعة مستقلة لكل المستندات، مع الالتزام بسرية المعلومات والإجراءات القانونية.
وفي نفس اليوم، اتبعت خطاب رسمي للجهات المعنية يوضح الملاحظات اللي ظهرت، ويطلب استكمال التحقق منها قبل اعتماد أي بيانات غير محسومة.
ماكانش في الخطاب اتهام لشخص بعينه.
كان فيه حقائق، وأسئلة، وطلبات مراجعة واضحة.
ولأول مرة من بداية الأزمة، حسيت إن الحقيقة بدأت تظهر بعيدًا عن ضوضاء الخلافات العائلية.
لكن لسه كان فيه شخص لازم أواجهه.
كريم.
—
المواجهة الثانية: هل كان بيحبني فعلًا؟
اتصل بيا كريم بعد ظهر اليوم نفسه.
المرة دي، ماكانش بيتكلم بغضب.
كان صوته متوترًا، وكأنه عارف إن فيه حاجة اتغيرت.

