الجزء الثاني والاخير

قربت منه وسألته:
«اختلاف من أي ناحية؟»
رد:
«فيه نتائج اختبارات تربة، وبعض المستندات المتعلقة بالأعمال المنفذة، محتاجة تأكيد مستقل. مش هنقدر نقول إن فيه تلاعب قبل ما نتحقق، لكن مش منطقي نعتمد التقرير بالشكل الحالي.»
فضلت أبص للأوراق لثواني.
أنا كنت شفت إشارات بسيطة قبل كده، لكن ضغط المواعيد وكلام مسؤولي المشروع إنهم هيبعتوا المستندات الناقصة خلاني أطلب استكمال الملف بدل ما أعتبره مكتملًا.
قلت لحسام:
«عايزة مراجعة مستقلة لكل المستندات المرتبطة بالنقطة دي. ولو فيه نقص، نطلب استكماله رسميًا.»
هز راسه موافقًا.
«ده التصرف الصح. كده إحنا بنحمي شركتك، وبنحافظ على حقوق كل الأطراف.»
في اللحظة دي، رن موبايلي.
كان كريم.
سيبت المكالمة ترن لحد ما فصلت.
بعد ثواني، وصلتني رسالة منه:
«ندى، إنتِ عملتي إيه امبارح؟ ماما تعبانة من اللي حصل، وبابا مش مصدق إنك لغيتِ الفرح. تعالي نتكلم بهدوء، وأنا هخليهم يعتذروا لأمك.»
قرأت الرسالة مرتين.
وبعدين كتبت له:
«أمي مش محتاجة اعتذار علشان تثبت قيمتها. وأنا مش محتاجة وعد جديد علشان أصدق إنك هتدافع عنها. إنت كان عندك فرصة تعمل ده امبارح، واخترت تضحك.»
وبعت الرسالة.
ماكملش خمس دقايق، إلا وكان بيتصل تاني.
المرة دي رديت.
قال بسرعة:
«إنتِ مش مدركة حجم المشكلة اللي عملتيها. الناس كلها عرفت إن الفرح اتلغى!»
سألته بهدوء:
«وده أهم عندك من اللي حصل لأمي؟»
سكت.
فكملت:
«كريم، أنا مش عايزة أسمع تبريرات. الخطوبة انتهت، والموضوع بينا خلص.»
رد بعصبية:
«يعني هتضيعي تمانية شهور علشان كلمة اتقالت في عزومة؟»
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.
«لا يا كريم. أنا أنقذت باقي عمري من إني أقضيه مع شخص شاف أمي بتتهان، وكان كل اللي قدر يعمله إنه يضحك.»
وقبل ما يقفل، سمعته بيقول:
«إنتِ هتندمي على القرار ده.»
قلت له:
«ممكن أندم على حاجات كتير في حياتي، لكن مش هندم إني اخترت كرامة أمي.»
وقفلت المكالمة.
—
في نفس الوقت تقريبًا، كان شريف المنشاوي داخل مكتب والده، ومعاه مجموعة من المستندات.
قال وهو بيحطها على المكتب:



