الجزء الثاني والاخير

 

توقيع كريم المنشاوي نفسه!

 

حسيت بصدمة، لكني حاولت أسيطر على أعصابي.

 

هل كان كريم متورطًا في المشكلة الفنية اللي ظهرت في التقارير؟ ولا كان مجرد شخص وقّع على مستند من غير ما يعرف كل تفاصيله؟

 

ماكانش عندي دليل يسمح لي باتهامه، ومهما كانت مشاعري ناحيته، ماكنتش هسمح لنفسي أخلط بين فسخ الخطوبة وشغلي.

 

اتصلت بالمحامي حسام عبد الرحمن، وبعت له الصورة.

 

قال لي بعد ما راجعها:

«التوقيع لوحده مش دليل على ارتكاب مخالفة. لازم نعرف المستند ده اتعمل إمتى، وإيه طبيعة مسؤولية كريم فيه، وهل كان عنده علم بالملاحظات الفنية ولا لأ.»

 

سألته:

«ولو اكتشفنا إن فيه حد غيّر بيانات التقارير؟»

 

رد بحزم:

«ساعتها هنثبت الوقائع بالأدلة، ونبلغ الجهات المختصة حسب طبيعة المخالفة. لكن لازم نمشي خطوة خطوة.»

 

قفلت المكالمة، وقررت أستنى مقابلة المهندس اللي اتصل بيا.

 

ماكانش عندي أي نية إني أسمح لعيلة المنشاوي تستخدم نفوذها علشان تضغط عليا، لكن في الوقت نفسه، ماكنتش هتهم حد من غير دليل.

 

أنا كنت عايزة الحقيقة، حتى لو كانت الحقيقة دي هتوجعني أنا شخصيًا.

 

—

 

المواجهة الأولى: المهندس اللي قرر يتكلم

 

في صباح اليوم التالي، وصلت لمقهى هادي في مصر الجديدة، واتقابلت مع المهندس عادل فؤاد.

 

كان راجل في أواخر الخمسينات، وشكله مرهق، وكأنه ما نامش كويس من فترة طويلة.

 

بعد ما اتأكد من هويتي، طلع من شنطته ملفًا صغيرًا وحطه قدامي.

 

قال:

«أنا اشتغلت في المشروع ده من بدايته، وكنت مسؤولًا عن متابعة جزء من الأعمال الفنية. في البداية، كل حاجة كانت ماشية بشكل طبيعي. لكن بعد فترة، بدأت تظهر اختلافات بين نتائج الاختبارات الفعلية وبعض البيانات اللي بتوصل للإدارة.»

 

سألته:

«هل عندك دليل إن حد تعمّد تغيير البيانات؟»

 

تنهد وقال:

«عندي نسخ من مراسلات وتقارير بتوضح إن فيه نتائج كانت محتاجة مراجعة، ومع ذلك اتطلب استكمال بعض الإجراءات قبل ما الملاحظات تتحسم. أنا ماقدرش أقول لك مين المسؤول عن كل حاجة، لكن أقدر أقول لك إن التحذيرات دي اتبعتت لأكتر من شخص.»

 

فتحت الملف وبدأت أراجع المستندات.

 

كان فيه مراسلات بين فريق الموقع والإدارة، وتقارير بتشير إلى ضرورة إجراء اختبارات إضافية، بالإضافة إلى ملاحظات عن اختلاف بعض الأرقام بين نسخ المستندات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *