الجزء الثاني والاخير

وبالنسبة لشريف، فقد خسر جزءًا من صلاحياته الإدارية مؤقتًا لحين استكمال المراجعات الداخلية، بعدما ظهرت مشكلات في طريقة إدارته لبعض الإجراءات.
والحاج محمود اضطر يعيد تنظيم الإدارة، ويستعين بجهة مستقلة لمراجعة الملفات الحساسة في مشروعات الشركة.
أما كريم، فقد ابتعد عن إدارة المشروع خلال فترة المراجعة، وقدم المستندات اللي كانت بحوزته.
ماكانش عندي رغبة أشوف حد بيخسر شغله أو سمعته.
كل اللي كنت عايزاه إن الشغل يتعمل صح، وإن محدش يستخدم اسمي أو اسم شركتي علشان يمرر مستندات مش مكتملة.
وفي نهاية المطاف، شركتي احتفظت بحقوقها التعاقدية، واستمرينا في تنفيذ الأعمال السليمة وفقًا للإجراءات المعتمدة، مع الالتزام بأي قرارات رسمية تخص الأجزاء اللي كانت محل المراجعة.
أما عيلة المنشاوي، فاضطرت تواجه حقيقة إن الفلوس والنفوذ مش بديلًا عن الالتزام والمسؤولية.
لكن لسه كانت فيه مواجهة أخيرة مستنياني.
مواجهة ماكانش فيها ملفات، ولا محامين، ولا اجتماعات.
كانت مواجهة بيني وبين الست اللي أهانت أمي.
—
الاعتذار اللي جه متأخر
بعد حوالي شهرين، كنت قاعدة في بيت أمي، بنشرب الشاي في البلكونة.
كانت أمي رجعت تضحك من قلبها، وبقت تحكي لي عن شغلها في الخياطة، وعن زبونة جديدة طلبت منها تفصيل فستان لفرح بنتها.
وفجأة، رن جرس الباب.
قامت أمي تفتح، وبعد لحظات سمعتها بتناديني:
«يا ندى، فيه مدام عايزاكي.»
خرجت من البلكونة، ولقيت سميحة المنشاوي واقفة عند الباب.
كانت لابسة فستانًا بسيطًا، وماكانش معاها أي حد من عيلتها.
ملامحها كانت مختلفة عن الست اللي شفتها على سفرة العزومة. مافيش ابتسامة متعالية، ولا نبرة مليانة ثقة.
طلبت تتكلم معايا.
دخلتها الصالون، وقعدت قدامي.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:
«أنا عارفة إنك مش مجبرة تسمعيني، لكن كان لازم أجيلك بنفسي.»
ما رديتش.
كملت:
«أنا غلطت في حق والدتك. والكلام اللي قلته لها كان قاسيًا ومهينًا، وماكانش من حقي أتكلم بالطريقة دي مهما كان مستوانا أو ظروفنا.»
بصيت لها بهدوء.
قالت:
«أنا طول عمري كنت فاكرة إن قيمة الإنسان بتتقاس باسم عيلته، والفلوس اللي عنده، والمكان اللي بيعيش فيه. لكن اللي حصل في الشهور اللي فاتت خلاني أشوف إن الحسابات دي كلها ممكن تكون غلط.»

