الجزء الثاني والاخير

 

وبعدين بصت ناحية أمي، اللي كانت واقفة عند باب الصالون.

 

«يا مدام فاطمة، أنا آسفة. مش هطلب منك تنسي اللي حصل، لكن أتمنى تقبلي اعتذاري.»

 

أمي فضلت ساكتة لحظات.

 

وبعدين قالت:

«أنا مش زعلانة علشان قلتي إني فقيرة أو إني خياطة. أنا تعبت طول عمري في شغل شريف، ومش شايفة فيه أي عيب. اللي وجعني إنك حاولتي تحسسيني إني أقل منكم كإنسانة.»

 

سميحة طاطت راسها.

 

أمي كملت:

«الفلوس ممكن تفتح أبواب كتير، لكن الاحترام هو اللي بيخلّي الناس تحب وجودك. وأنا مسامحاكي، علشان قلبي مايشيلش كره لحد. لكن ده مش معناه إن اللي حصل كان عادي.»

 

دموع سميحة نزلت على خدودها.

 

أما أنا، ففضلت ساكتة.

 

بعد شوية، قامت سميحة تستعد للمغادرة.

 

قبل ما تخرج، بصت لي وقالت:

«كنت أتمنى إنك تبقي مرات ابني. لكن دلوقتي فهمت إن ابني ماكانش مستعد يكون الزوج اللي تستحقيه.»

 

ما رديتش عليها، لكنها ماطلبتش مني أغيّر قراري.

 

خرجت من البيت بهدوء.

 

وأنا رجعت قعدت جنب أمي، وحطيت راسي على كتفها.

 

قالت لي:

«شايفة؟ مش كل اعتذار بيرجع اللي اتكسر، لكن ساعات بيخلّي الإنسان يعرف إنه كان محتاج يتعلم.»

 

ابتسمت وقلت:

«وأنا اتعلمت يا ماما.»

 

—

 

بعد ستة شهور: حياتي الجديدة

 

عدت ستة شهور.

 

شركتي كبرت، وبدأنا نشتغل في مشروع جديد، وافتتحت فرعًا صغيرًا في الإسكندرية.

 

أما أمي، فحققت حلمًا قديمًا ليها.

 

أنا جهزت لها مشغل خياطة واسع في مكان قريب من بيتنا، فيه ماكينات حديثة، ومساحة لتدريب البنات اللي عايزين يتعلموا مهنة الخياطة.

 

في يوم الافتتاح، كانت أمي واقفة وسط العاملات، بتشرح لواحدة منهم إزاي تضبط ماكينة جديدة.

 

بصيت لها من بعيد، وشعرت بفخر ماحسيتش بيه حتى يوم تخرجي.

 

قربت منها وقلت:

«مبروك يا ست الكل.»

 

ضحكت وقالت:

«مبروك علينا إحنا الاتنين. بس أوعي تنسي إن أول ماكينة اشتغلتي عليها كانت ماكينة الحسابات بتاعتك، مش ماكينة الخياطة بتاعتي!»

 

ضحكنا إحنا الاتنين.

 

في اللحظة دي، رن موبايلي.

 

كان كريم.

 

بصيت للاسم شوية، وبعدها رديت.

 

قال:

«إزيك يا ندى؟ سمعت عن مشروع المشغل. مبروك.»

 

شكرته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *