الجزء الثاني والاخير

 

سكت لحظة، وبعدين قال:

«أنا عارف إن مافيش حاجة هترجع زي الأول، لكن كنت عايز أقول لك إني فهمت حاجات كتير بعد اللي حصل.»

 

استمعت له من غير ما أقاطعه.

 

قال:

«أنا كنت فاكر إن السكوت عن الغلط بيحافظ على العيلة، وإن موافقة أهلي أهم من أي مواجهة. لكن اكتشفت إن السكوت ساعات بيخلّي الغلط يكبر، وإن الإنسان ممكن يخسر ناس كويسة وهو بيحاول يرضي كل اللي حواليه.»

 

سألته:

«وإنت عامل إيه دلوقتي؟»

 

قال:

«بدأت شغل جديد، وبحاول أبني حياتي بعيدًا عن المشاكل القديمة. أنا مش بتصل علشان أطلب منك ترجعي. أنا بس كنت عايز أعتذر لك مرة أخيرة، من غير ما أطلب منك أي حاجة.»

 

لأول مرة من شهور، حسيت إن اعتذاره مختلف.

 

مش لأنه هيغيّر قراري، لكن لأنه أخيرًا فهم إن المشكلة ماكانتش في فسخ الخطوبة، ولا في خسارة مشروع أو صفقة.

 

المشكلة كانت في اختياره وقت ما كان لازم ياخد موقفًا واضحًا.

 

قلت له:

«أتمنى لك الخير يا كريم، وأتمنى إنك فعلًا تكون اتعلمت. لكن أنا كمان اتغيرت، وحياتي دلوقتي ماشية في طريق تاني.»

 

قال:

«فاهم. ربنا يوفقك.»

 

قفلت المكالمة، ورجعت لأمي.

 

كانت بتبص لي بابتسامة هادية.

 

سألتني:

«كان كريم؟»

 

هزيت راسي.

 

قالت:

«وإنتِ حاسة بإيه؟»

 

فكرت شوية، وبعدها قلت:

«حاسّة إني مش محتاجة أثبت لأي حد إننا نستاهل الاحترام.»

 

أمي ابتسمت، ومسكت إيدي.

 

«وده أهم درس يا بنتي.»

 

—

 

النهاية: مش كل خسارة تبقى خسارة

 

بعد سنة، بقيت أقدر أبص للي حصل من غير غضب.

 

ماكانش سهل إني أنهي خطوبتي، ولا إني أواجه عيلة كانت في يوم من الأيام بتعتبرني فردًا منها.

 

وماكانش سهل أشوف مشروعًا كبيرًا يدخل في مراجعات معقدة، أو أتعامل مع أشخاص كنت بثق فيهم، بينما بحاول أحافظ على مهنيتي وحقوق كل الأطراف.

 

لكن كل ده علمني إن الإنسان لازم يعرف الفرق بين التسامح والتنازل عن كرامته.

 

أنا سامحت سميحة، لكن ما رجعتش علاقتي بيها زي الأول.

 

وتمنيت الخير لكريم، لكن ما رجعتش له.

 

واشتغلت مع عيلة المنشاوي وفقًا للعقود والإجراءات، من غير ما أسمح للخلاف الشخصي يغيّر حكمًا فنيًا أو قرارًا مهنيًا.

 

أما أمي، ففضلت زي ما هي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *