القصة كاملة بقلم محمد عبده

لم أنم تلك الليلة.

 

ليس لأنني كنت غاضبة.

 

وليس لأنني كنت أفكر في مازن أو والدته.

 

كنت أفكر في ابنتي.

 

في مستقبلها.

 

وفي الشيء الوحيد الذي لم يفهمه مازن طوال سنوات زواجنا…

 

أنني لم أكن ضعيفة عندما كنت أصمت.

 

كنت فقط أختار الوقت المناسب للكلام.

 

في صباح اليوم التالي، كنت في شقة أختي مريم، أجلس على الأريكة بينما كانت الصغيرة نائمة بجواري.

 

دخلت سلمى وهي تحمل ملفًا كبيرًا.

 

قالت:

 

“كل شيء جاهز.”

 

رفعت عيني إليها.

 

“المشتري؟”

 

“موجود. والأهم إنه مستعد يدفع بسرعة.”

 

وضعت الملف أمامي.

 

“لكن في مشكلة.”

 

نظرت إليها.

 

“إيه المشكلة؟”

 

فتحت الملف وأخرجت مجموعة من المستندات.

 

“في شخص حاول يعمل استفسار عن ملكية البيت من يومين.”

 

سألتها:

 

“مين؟”

 

هزت رأسها.

 

“الاسم مش واضح بالكامل في السجل الإلكتروني، لكن الاستفسار اتعمل عن طريق مكتب قانوني.”

 

شعرت بأن الأمر ليس صدفة.

 

قلت:

 

“هل هو مازن؟”

 

“لا.”

 

“والدته؟”

 

“برضه لا.”

 

صمتُّ قليلًا.

 

ثم سألت:

 

“مين المحامي؟”

 

أعطتني سلمى ورقة.

 

قرأت الاسم.

 

وتوقفت.

 

محمود الدسوقي.

 

كان هذا الاسم مألوفًا جدًا.

 

محمود لم يكن مجرد محامٍ.

 

كان أحد الأشخاص الذين تعامل معهم مازن منذ سنوات في مشروعات عائلته.

 

والأسوأ…

 

أنني كنت أعرف أنه لا يقوم بأي خطوة دون سبب.

 

قلت:

 

“عايزة كل الأوراق المتعلقة بالبيت من أول يوم اشتريته.”

 

ردت سلمى:

 

“موجودة.”

 

ثم أضافت:

 

“وفي حاجة تانية.”

 

نظرت إليها.

 

“إيه؟”

 

قالت:

 

“المشتري طلب يقابل حضرتك شخصيًا قبل توقيع العقد.”

 

وافقت.

 

بعد ساعات، جلست في مكتب صغير في وسط القاهرة.

 

دخل رجل في أواخر الخمسينات.

 

كان هادئًا، يرتدي بدلة بسيطة، ويحمل حقيبة جلدية.

 

مد يده وقال:

 

“أنا حسام البدري.”

 

صافحته.

 

“وأنا ليان.”

 

ابتسم.

 

“عارف.”

 

جلس أمامي.

 

ثم قال:

 

“أنا مش جاي أشتري بيت وبس.”

 

نظرت إليه باهتمام.

 

“أمال جاي ليه؟”

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *