الجزء الثاني والاخير

اتصلت بحسام وطلبت منه تجهيز خطاب رسمي يوضح الملاحظات الفنية، من غير اتهامات أو استنتاجات غير مثبتة.
وبعدها طلبت من فريقي تحديد موعد لمعاينة مستقلة للموقع، وفقًا لشروط التعاقد.
كنت عايزة الحقيقة، وبس.
بعد دقائق، دخلت عليا مديرة مكتبي وقالت:
«يا باشمهندسة ندى، فيه حد بره مصمم يقابلك. بيقول إنه من شركة المنشاوي.»
سألتها:
«مين؟»
ردت:
«الأستاذ شريف المنشاوي.»
أخدت نفسًا عميقًا.
«خليه يدخل.»
دخل شريف بخطوات سريعة، ومن غير ما يستنى دعوة للجلوس، سحب كرسي وقعد قدامي.
قال بنبرة متعالية:
«واضح إنك قررتي تخلطي الشغل بالحياة الشخصية.»
بصيت له بهدوء.
«مش فاهمة قصدك.»
حط إيده على المكتب وقال:
«فاهمة كويس. إنتِ لغيتِ الفرح امبارح، والنهارده بتعطلي إجراءات المشروع. صدفة يعني؟»
قفلت الملف اللي قدامي وقلت:
«أولًا، أنا ماعطلتش أي إجراء. فيه مستندات محتاجة مراجعة فنية، وده إجراء طبيعي في أي مشروع. ثانيًا، لو عندك اعتراض على تقرير، تقدر تقدمه رسميًا للفريق المختص.»
ابتسم باستهزاء.
«إنتِ فاكرة إنك تقدري تلعبي مع عيلة المنشاوي؟»
بصيت له مباشرة وقلت:
«أنا مش بلعب مع حد. أنا بشتغل وفقًا لعقد ومسؤوليات مهنية، ومش هغيّر نتيجة تقرير علشان أرضي عميل، ولا علشان أعاقب عميل.»
اتغيرت ملامحه.
قال:
«يعني إنتِ مصممة تكملي في الطريق ده؟»
رديت:
«أنا مصممة إن كل حاجة تتم صح.»
قام من مكانه، وعدّل جاكيته، وقال قبل ما يخرج:
«هتفتكري كلامي كويس يا ندى.»
سيبته يمشي من غير ما أرد.
لكن بعد ما خرج، جالي اتصال من رقم غير مسجل.
رديت.
كان صوت راجل كبير في السن، بيتكلم بتردد واضح.
قال:
«باشمهندسة ندى؟ أنا آسف إني بكلمك من غير ميعاد، بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما الأمور تكبر.»
سألته:
«حضرتك مين؟»
قال:
«أنا مهندس كنت شغال في مشروع المنشاوي، وسبت الشغل من فترة. عندي مستندات ممكن تساعدكم تفهموا سبب الاختلاف اللي ظهر في التقارير.»
سكت لحظة، وبعدين أضاف جملة خلتني أعدل قعدتي فورًا:
«بس قبل ما أقابلك، لازم تعرفي إن الشخص اللي طلب مني أسكت عن الموضوع ده مش شريف… ده شخص أقرب ليكي مما تتخيلي!»
