الجزء الثاني والاخير

«بابا، لازم نتكلم في موضوع ندى.»
الحاج محمود رفع عينيه من اللابتوب.
«مالها ندى؟»
شريف ابتسم بسخرية:
«البنت ألغت الفرح فعلًا. بس المشكلة مش هنا. فيه حاجة أغرب حصلت الصبح.»
«إيه هي؟»
«وصلنا إيميل من الإدارة المالية بيقول إن استكمال جزء من إجراءات المشروع متوقف على مراجعة مستندات فنية. والشركة المسؤولة عن المراجعة هي شركة ندى.»
الحاج محمود اعتدل في كرسيه.
«إيه علاقة ده بإلغاء الفرح؟»
شريف هز كتفيه.
«مش عارف، بس التوقيت غريب. أنا شايف إنها بتضغط علينا علشان نرجعها لكريم، أو يمكن بتحاول تنتقم مننا.»
في اللحظة دي، دخلت سميحة المكتب، وكانت ملامحها متوترة.
«أنا قلت لكم من الأول إن البنت دي مش مناسبة لينا. كانت مستنية أي فرصة علشان تعمل فيها بنت العيلة الكبيرة.»
الحاج محمود ضرب بإيده على المكتب.
«كفاية كلام من غير دليل! ندى مهندسة، وشركتها ليها تعاقدات واضحة. محدش فينا يقدر يتهمها بحاجة من غير ما نتأكد.»
لكن شريف ماكانش مقتنع.
قال بثقة:
«أنا هكلمها بنفسي. هفهمها إن اللعب في شغل العيلة مش زي فسخ الخطوبة.»
والده بص له بحدة.
«إوعى تتصرف تصرف يضر الشركة. إحنا مش في خناقة شخصية.»
شريف خرج من المكتب، لكنه كان مصمم يثبت إن ندى بتحاول تنتقم منهم.
وماكانش يعرف إن المشكلة الحقيقية أكبر بكتير من اللي متخيله.
—
الساعة كانت قربت من الواحدة ظهرًا، لما وصلني إيميل رسمي من فريق المراجعة الفنية.
كان فيه مستند إضافي اتبعت من موقع المشروع، ومعاه نتائج اختبارات جديدة.
بدأت أراجع الأرقام بنفسي.
في البداية، كل شيء بدا عاديًا.
لكن لما قارنت النتائج بالتقارير السابقة، لاحظت اختلافًا واضحًا في بعض البيانات.
رجعت للتقرير الأول.
وبعدين للتقرير الجديد.
وبعد مراجعة استمرت أكتر من ساعة، اكتشفت إن فيه نقاط جوهرية ماينفعش نتجاهلها.
ماقدرتش أجزم إذا كان السبب خطأ في التسجيل، أو سوء تنسيق بين الجهات المنفذة، أو مخالفة متعمدة.
لكن حاجة واحدة كانت مؤكدة:
ماكانش ينفع أي حد يوقّع على اعتماد نهائي قبل ما النقاط دي تتراجع بشكل مستقل.



