القصة كاملة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير
سكتت حماتي تمامًا.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت أوضة المستشفى، ما لقتش كلمة واحدة تقدر تقولها.
كل العيون اتجهت ناحية الورقة اللي كانت قدامنا.
واحد من كبار العيلة، اسمه عم فاروق، مد إيده وقال:
— ممكن أشوف الوصية؟
حماتي اتحركت بسرعة.
— محدش يلمس الورقة دي.
عم فاروق بص لها باستغراب.
— ليه؟
ردت بتوتر:
— لأنها ورقة قديمة، ومش هي الوصية الأخيرة.
بصيت لها وقلت:
— لو مش هي الوصية الأخيرة، إيه اللي مخوفك منها؟
ما ردتش.
عم فاروق أخذ الورقة من فوق السرير، وبدأ يقرأها بتركيز.
كل ثانية كانت بتعدي كأنها ساعة.
وبعدين رفع عينيه وقال:
— دي مش مجرد ورقة.
حماتي ابتلعت ريقها.
— يعني إيه؟
قال:
— دي نسخة أصلية وموقعة.
واحد من الموجودين سأله:
— متأكد؟
قلب الصفحة وقال:
— هنا اسم المحامي اللي كان متابع إجراءات الوصية، وهنا تاريخ تحريرها، وهنا توقيع والدكم.
حماتي قالت بسرعة:
— بس بعدها كتب وصية جديدة!
عم فاروق بص لها وقال:
— وإنتِ شفتي الوصية الجديدة؟
سكتت.
— فين؟
ما ردتش.
— مين المحامي اللي كتبها؟
برضه سكتت.
بدأت الهمسات تنتشر في الغرفة.
أنا كنت واقفة مش عارفة أصدق اللي بيحصل.
أما ابني، فكان ماسك إيدي بكل قوته.
قربت منه وقلت:
— إنت كنت مخبي الورقة دي ليه يا حبيبي؟
بصلي وقال:
— عشان جدو قالي ما أديهاش لحد إلا لو جدتي حاولت تاخدني منك.
قلبي اتقبض.
— وإنت فاكر جدو قالك الكلام ده إمتى؟
قال:
— قبل ما يموت بكام يوم.
حماتي صرخت:
— الطفل ده مش فاهم هو بيقول إيه!
لكن ابني رد عليها بمنتهى الهدوء:
— أنا فاهم.
ثم فتح الصفحة مرة تانية.
وأشار لمكان صغير في آخر الورقة.
— جدو قالي أبص هنا.
قربت منه.
كان فيه سطر مكتوب بخط اليد.
عم فاروق قرأه بصوت مسموع:
— “في حالة وفاة والدي الطفل، تكون أمواله وممتلكاته تحت إدارة والدته، ولا يحق لأي شخص من عائلتي عزلها عن ابنها أو التصرف في أمواله دون قرار قضائي.”




