الجزء الثاني والاخير

«أنا مش هعترض على أي مراجعة تثبت الحقيقة. لو فيه أخطاء، لازم تتصلح. ولو فيه حد أخطأ، يتحمل مسؤولية خطئه.»

 

كانت دي أول مرة أسمع فيها كلامًا منطقيًا من شخص في العيلة دي من وقت العزومة.

 

لكن المفاجأة حصلت لما حسام عرض نسخة من المراسلات اللي أرسلها المهندس عادل.

 

شريف بص للورق، واتغير لون وشه.

 

قال بسرعة:

«المراسلات دي مش كاملة، ومش كل اللي فيها دقيق!»

 

حسام رد:

«علشان كده طلبنا مراجعة مستقلة، ومااعتمدناش على مستند واحد باعتباره دليلًا نهائيًا.»

 

كريم كان ساكت طول الوقت.

 

وفجأة، رفع راسه وقال:

«أنا استلمت الملاحظات فعلًا، لكن ماعدلتش أي نتائج، وماطلبتش من حد يغيّر أي تقرير. وأنا مستعد أقدم كل المراسلات اللي عندي علشان التحقيق يحدد المسؤوليات.»

 

شريف لف ناحيته بغضب:

«إنت بتعمل إيه يا كريم؟!»

 

كريم رد للمرة الأولى من غير ما يطاطي راسه:

«بقول الحقيقة. أنا غلطت لما سكت، لكن مش هكذب علشان أحمي حد.»

 

الحاج محمود بص لابنه الأصغر بذهول، ثم رجع يبص للأوراق.

 

الاجتماع انتهى من غير أي اتهامات نهائية، لكن كل شخص خرج منه وهو عارف إن الموضوع مش هيتقفل بمكالمة أو مجاملة.

 

وأنا خرجت من القاعة وأنا حاسة إن أهم انتصار حققته ماكانش ضد شريف أو كريم.

 

كان انتصاري إني قدرت أفصل بين وجعي الشخصي وبين مسؤوليتي المهنية، وأرفض أكون جزءًا من أي تصرف غير سليم.

 

—

 

بعد شهر: الحقيقة تظهر

 

بعد شهر كامل من المراجعات، صدرت النتائج النهائية المتعلقة بالنقاط اللي كانت محل الفحص.

 

أثبتت المراجعة وجود أخطاء وتناقضات في بعض المستندات، وإن إجراءات التحقق السابقة ماكانتش كافية قبل استكمال بعض المراحل.

 

كمان اتضح إن مسؤوليات عدد من العاملين والإدارات كانت مختلفة عما ظهر في البداية، وإن فيه قرارات اتخذت من غير استكمال كل المستندات المطلوبة.

 

اتطلب تصحيح الملفات، وإعادة بعض الاختبارات، ومراجعة الإجراءات المالية والفنية المرتبطة بالمشروع.

 

أما المسؤولية عن الأخطاء، فتم التعامل معاها من خلال الجهات المختصة وفقًا للأدلة والمستندات المتاحة، من غير ما يتم تحميل أي شخص مسؤولية لم تثبت عليه.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *