الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

أول ما وصلت، لقيته حاطط قدامه ملفًا جديدًا.
قال:
«نتائج الفحص الأولي أكدت إن فيه مستندات تستحق التحقيق، وإن بعض التوقيعات والبيانات محتاجة مراجعة إضافية. لكن فيه كمان حاجة مهمة ظهرت في المراسلات».
قربنا من المكتب.
المحامي طلع نسخة من رسالة إلكترونية قديمة، كانت متبادلة قبل اختفاء أحمد بأيام.
الرسالة كانت بتتكلم عن نقل بعض المسؤوليات المالية، وعن ضرورة إبعاد أحمد عن الإدارة قبل مراجعة الحسابات.
وفي آخر الرسالة، كان فيه توقيع إلكتروني باسم شريف.
أحمد بص للورقة وقال:
«كنت حاسس إن فيه حاجة بتحصل من ورايا، لكن ماكنتش قادر أثبتها».
أنا كنت ساكت.
مش قادر أصدق إن الرجل اللي ساعدته يكبر داخل الشركة، واللي كنت باعتَمد عليه في أصعب القرارات، ممكن يكون عنده علاقة بكل اللي حصل.
لكن المحامي نبهنا:
«الرسالة دي دليل يستحق الفحص، لكنها مش حكم نهائي. لازم نسمع أقوال كل الأطراف، ونراجع باقي المستندات قبل أي استنتاج».
وافقت على كلامه.
وقررت إن المواجهة مع شريف لازم تحصل في إطار قانوني واضح، بعيدًا عن التهديد أو الانفعال.
—
بعد أيام، اتحدد موعد اجتماع رسمي لمراجعة نتائج التحقيق الداخلي في الشركة.
حضرت الاجتماع، وكان معايا المحامي، وحضر شريف ومعاه ممثله القانوني.
أحمد حضر بصفته طرفًا له مطالبات مرتبطة بالشراكة القديمة، وقدم المستندات اللي كانت معاه للجهة المسؤولة عن المراجعة.
شريف دخل القاعة بثقة، وكأنه متأكد إن مفيش حاجة ممكن تتغير.
بص لي وقال:
«أتمنى نخلص الموضوع ده النهارده. الشركة مش ناقصة خلافات قديمة».
رديت بهدوء:
«وأنا كمان عايز نخلصه. لكن المرة دي لازم كل حاجة تتراجع».
بدأ الاجتماع، واتعرضت المستندات والمراسلات اللي تم جمعها.
كل ما ورقة تظهر، كان شريف يحاول يقدم تفسيرًا مختلفًا.
مرة يقول إن التحويلات كانت جزءًا من معاملات تجارية عادية، ومرة يقول إن أحمد كان على علم بيها، ومرة يدعي إن بعض الأوراق اتعملت بمعرفة موظفين سابقين.
لكن كل تفسير كان لازم يتراجع ويتقارن بباقي الأدلة.
وفي النهاية، اتعرضت المراسلات اللي كشفت إن فيه قرارات اتاخدت لإبعاد أحمد عن الإدارة قبل مراجعة الحسابات، من غير ما يكون فيه توثيق واضح لموافقته على القرارات دي.



