الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

أحمد قرب منها وحط إيده على كتفها.
«محدش هياخدك مني يا بنتي. أنا وعدتك إني هفضل جنبك».
وبعدها بص لآدم وقال:
«وأنا مش عارف أشكرك إزاي على اللي بتعمله مع بنتي. بس لازم تفهم إن الموضوع مش بالبساطة اللي إنت متخيلها».
آدم سأله بقلق:
«هو فيه حد بيضايقكم يا عمو أحمد؟»
أحمد اتردد، وبص حواليه كأنه خايف حد يسمع كلامه.
وبصوت منخفض قال:
«فيه ناس عايزة تاخد مني حاجة مش من حقها. وأنا بحاول أحمي بنتي لحد ما أقدر أثبت الحقيقة».
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حاجة مش من حقهم؟
إثبات الحقيقة؟
يا ترى إيه اللي حصل لأحمد بعد كل السنين دي؟
كنت على وشك أخرج من مكاني وأواجهه، لكن فجأة سمعت صوت عربية بتقف عند مدخل الحديقة.
نزل منها راجلين، وبدأوا يبصوا حواليهم كأنهم بيدوروا على حد معين.
أحمد أول ما شافهم، وشه اتغير.
مسك إيد سلمى وقال بسرعة:
«لازم نمشي دلوقتي».
لكن واحد من الراجلين لمحهم، ورفع صوته:
«أهو! هناك! الراجل والبنت!»
سلمى شهقت من الخوف، وآدم وقف قدامها بشكل تلقائي.
أما أنا، فخرجت من ورا الشجرة من غير ما أفكر.
صرخت بأعلى صوتي:
«إنتوا مين؟ وعايزين إيه من الأطفال دول؟!»
الراجلين وقفوا وبصوا لي باستغراب.
وأحمد لف ناحيتي.
لما عينيه وقعت عليا، وشه شحب، وفضل باصص لي كأنه شاف شبح.
همس باسمي:
«محمود؟!»
قربت منه وأنا بحاول أسيطر على غضبي.
«أيوه، أنا محمود. وإنت بقى إيه اللي جابك هنا؟ وإيه حكاية بنتك والناس اللي بتجري وراكم دي؟»
أحمد بص للراجلين، وبعدها قال لي:
«مش هنا يا محمود. أرجوك، مش هنا».
لكن واحد من الراجلين قرب مننا وقال بلهجة حادة:
«إحنا مش جايين نتخانق. إحنا معانا أوراق رسمية، والبنت دي لازم ترجع معانا».
سلمى استخبت ورا أبوها، وبدأت تعيط.
«لا يا بابا، أنا مش عايزة أروح معاهم!»
آدم مسك إيدها وقال:
«محدش هياخدك غصب عنك».
بصيت للراجل وقلت له:
«الأوراق اللي بتتكلم عنها دي هتقدمها للجهات المختصة، لكن محدش هياخد طفلة وهي بتصرخ بالشكل ده قبل ما نفهم الموضوع».


