الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

بصيت له وقلت:
«إنت بتقول إيه يا أحمد؟ أنا كنت فاكر إنك هربت بعد ما خدت فلوس الشركة!»
أحمد هز راسه بحزن.
«وده بالضبط اللي كانوا عايزينك تصدقه».
وبعدها فتح الملف اللي كان معاه، وطلع منه صورة قديمة، وحطها قدامي.
كانت صورة ليا أنا وأحمد، واقفين جنب بعض في أول يوم افتتحنا فيه شركتنا.
لكن على ظهر الصورة، كان فيه تاريخ قديم وجملة مكتوبة بخط إيدي.
أول ما قرأت الجملة، حسيت إن قلبي وقع مني.
لأنها كانت دليلًا على وعد قطعته لأحمد بنفسي، قبل ما تبدأ كل الكارثة دي.
وعد كنت ناسيه تمامًا… أو يمكن كنت بحاول أنساه.
رفعت عيني ناحيته، وقلت بصوت منخفض:
«إنت لسه محتفظ بالصورة دي؟»
أحمد رد بهدوء:
«احتفظت بيها علشان كنت مستني اليوم اللي تفتكر فيه الحقيقة بنفسك».
وبعدها بص لابني آدم، وقال:
«والغريب إن ابنك، من غير ما يعرف أي حاجة عن الماضي، هو اللي رجعني ليك».
في اللحظة دي، آدم شد إيدي وسألني ببراءة:
«بابا، هو عمو أحمد عمل حاجة وحشة؟»
ماعرفتش أرد عليه.
لأول مرة في حياتي، حسيت إن ابني الصغير شايف الحقيقة أوضح مني.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن الورقة الموجودة في الملف مش هي المفاجأة الأكبر.
لأن أحمد كان مخبي مستندًا تاني، مستندًا لو ظهر قدام الناس، مش بس هيكشف مين السبب في ضياع سنين من عمره…
ده كمان ممكن يقلب حياتي أنا رأسًا على عقب!
يتبع…
عمري ما تخيلت إن اليوم اللي قررت فيه أراقب ابني علشان أعرف سر تأخيره، هيكون هو نفس اليوم اللي هكتشف فيه إن حياتي كلها مبنية على حقيقة ناقصة!
وقفت في الحديقة وأنا ببص لأحمد منصور، شريكي القديم، والراجل اللي كنت فاكر إنه خان ثقتي وهرب بفلوس الشركة من سبع سنين.
قدامي كان فيه ملف مليان مستندات، وورايا ابني آدم، اللي اكتشفت بالصدفة إنه كان بيساعد بنت أحمد الصغيرة من غير ما أعرف.
أما الراجلين اللي ظهروا فجأة، فكانوا مستنيين أحمد يمضي على أوراق معينة علشان يتنازل عن أي مطالبات مالية أو قانونية تخص الشركة.
لكن أحمد كان رافض.
قال الراجل اللي لابس البدلة بلهجة حاسمة:
«أستاذ أحمد، إحنا مش هنفضل نلف في نفس الدائرة. قدامك فرصة أخيرة تنهي الموضوع ده، وتمضي على التنازل، وبعدها كل واحد يروح لحاله».
