الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

أحمد بص له بثبات ورد:
«أنا استنيت سبع سنين علشان أقدر أثبت حقي. مش هتنازل عنه دلوقتي لمجرد إنكم مستعجلين».
الراجل قفل الملف بعصبية وقال:
«يبقى متلومش غير نفسك على اللي هيحصل بعد كده».
وقبل ما يمشي، بص ناحيتي وقال:
«ونصيحة ليك يا أستاذ محمود، متدخلش نفسك في مشكلة إنت مش فاهم أبعادها».
مشيت خطوة ناحيته وقلت:
«أنا مش هسمح لحد يهددني، ولا يهدد طفل قدامي. لو فيه خلاف قانوني، يتحل بالقانون. لكن قبل ما أي حد يمضي على حاجة، أنا عايز أفهم الحكاية من أولها».
الراجل ابتسم ابتسامة مستفزة، وبعدها خرج من الحديقة مع الشخص التاني.
فضلنا واقفين إحنا الأربعة.
أحمد، وبنته سلمى، وابني آدم، وأنا.
بصيت لأحمد وقلت:
«عايزك تحكيلي كل حاجة. من أول يوم اختفيت فيه، لحد اللحظة دي. ومش عايز منك كلمة واحدة ناقصة».
أحمد سكت شوية، وبعدها قعد على الدكة، وطلب من سلمى تقعد جنبه.
وبدأ يحكي.
—
قبل سبع سنين، كنت أنا وأحمد شركاء في شركة مقاولات صغيرة بدأت من الصفر.
كنا بنشتغل ليل ونهار، ونحلم إن الشركة تكبر وتبقى من الشركات المعروفة في إسكندرية.
أنا كنت مسؤول عن التعاقدات والاجتماعات مع العملاء، وأحمد كان مسؤول عن الحسابات والإدارة المالية.
كنا أصحاب قبل ما نكون شركاء، وكل واحد فينا كان واثق في التاني ثقة عمياء.
لكن مع توسع الشركة، دخل معانا مدير مالي جديد اسمه شريف.
في البداية، كان شخصًا مجتهدًا، وبيعرف يتكلم كويس، وقدر يكسب ثقتنا بسرعة.
وبعد فترة، بدأ يقترح علينا ندخل في مشروعات أكبر، ونستثمر مبالغ ضخمة علشان نحقق أرباح أعلى.
أنا كنت متحمس للفكرة، لكن أحمد كان متحفظ.
كان دايمًا يقولي:
«يا محمود، المكسب الكبير مش معناه إن المخاطرة محسوبة. لازم نراجع كل ورقة قبل ما نحط فلوسنا».
كنت بسمع كلامه، لكن في نفس الوقت كنت شايف إن خوفه الزائد ممكن يضيع علينا فرص مهمة.
لحد ما حصلت المشكلة.
في يوم، اكتشفت إن فيه تحويلات مالية خرجت من حساب الشركة من غير موافقتي.
المبالغ كانت كبيرة، والتحويلات متسجلة في أوراق عليها توقيع أحمد.
لما واجهته، اتصدم وقال إنه ماوقّعش على أي تحويلات بالشكل ده.


