الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

شريف بدأ يفقد هدوءه.
قال بصوت مرتفع:
«كل ده مش معناه إني عملت حاجة غلط! أحمد كان شريكًا، وكان مسؤولًا عن الحسابات، وأنا كنت بنفذ قرارات الإدارة».
أحمد رد لأول مرة:
«أنا كنت مسؤولًا عن الحسابات، لكن مش معنى كده إن أي تحويل يظهر باسمي يبقى أنا اللي وافقت عليه. أنا طلبت مراجعة المستندات وقتها، لكن بدل ما نراجعها، اختفيت من الإدارة واتوجهت لي اتهامات».
شريف بص له بغضب:
«إنت اختفيت بإرادتك! محدش أجبرك تمشي».
أحمد هز راسه وقال:
«أنا مش هنا علشان نتبادل الاتهامات. أنا هنا علشان نعرف الحقيقة».
سادت القاعة حالة من الصمت.
وبعد مراجعة النقاط الأساسية، قررت الإدارة تعليق بعض صلاحيات شريف مؤقتًا لحين انتهاء المراجعة، مع إحالة المستندات محل الشبهة للجهات المختصة.
ماكانش فيه حكم نهائي في اليوم ده، لكن لأول مرة من سبع سنين، أحمد بقى عنده فرصة حقيقية يعرض أدلته من غير ما يتعامل باعتباره المتهم الوحيد.
أما أنا، فكنت عارف إن فيه حسابًا تاني لازم أصفيه.
حسابي مع أحمد.
—
بعد الاجتماع، طلبت من أحمد يقابلني في مكان هادي قريب من البحر.
قعدنا على مقعد قدام المية، زي أيام زمان لما كنا بنخرج بعد الشغل ونتكلم عن أحلامنا.
فضلنا ساكتين شوية، لحد ما قلت له:
«أنا عايز أعتذر لك».
أحمد بص لي من غير ما يتكلم.
كملت:
«أنا صدقت الكلام اللي اتقال عنك، وسمحت للخلاف بيننا يكبر من غير ما أديك فرصة تشرح موقفك. حتى لو كنت فاكر إن الأدلة ضديك واضحة، كان المفروض أسمعك وأراجع كل حاجة بنفسي».
أحمد تنهد وقال:
«أنا مش هقول لك إن السبع سنين دول كانوا سهلين. خسرت شغلي، وخسرت استقراري، وبنتي دفعت تمن حاجات هي مالهاش ذنب فيها».
نزلت عيني للأرض.
«عارف. ومش هقدر أرجع لك السنين دي، لكن أقدر أساعد في تصحيح اللي حصل، لو التحقيق أثبت إن ليك حقوق ضاعت».
أحمد بص للبحر، وبعدها قال:
«أنا مش عايز منك شفقة يا محمود، ولا عايز أرجع أعيش في الماضي. أنا عايز حقي يرجع، وعايز أبدأ حياة مستقرة لبنتي».
قلت له:
«وده حقك. كل حاجة هتتراجع بشكل قانوني، وأي حقوق تثبتها المستندات هنلتزم بيها».


