الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

 

لكن المستندات كانت قدامي، والتوقيعات بدت مطابقة لتوقيعه.

 

دخلنا في نقاش حاد، وكل واحد فينا كان مقتنع إنه بيقول الحقيقة.

 

أحمد طلب مني أوقف أي إجراء لحد ما نراجع الحسابات كلها.

 

لكن في اليوم التالي، اختفى.

 

تليفونه اتقفل، ومحدش عرف يوصل له.

 

وبعدها وصلني خطاب من محامٍ بيبلغني إن أحمد ساب الشركة، وإن فيه خلافات مالية لازم تتراجع.

 

وقتها، كنت مقتنع إنه هرب بعدما اكتشفت التحويلات.

 

لكن الحقيقة، زي ما حكاها لي دلوقتي، كانت مختلفة تمامًا.

 

أحمد قال بصوت حزين:

«بعد ما اختفيت، حاولت أوصل لك أكتر من مرة. بعتلك رسائل واتصلت بيك، لكن كل مرة كنت بلاقي نفسي بعيد عنك أكتر. وبعد فترة، اكتشفت إن فيه ناس بتراقب تحركاتي، وإن أي محاولة مني للرجوع ممكن تضر أسرتي».

 

سألته:

«مين الناس دي؟»

 

رد:

«شريف، ومعاه أشخاص كانوا مستفيدين من إنك تفضل مقتنع إني سرقت فلوس الشركة».

 

حسيت بصدمة شديدة.

 

شريف؟

 

الراجل اللي كنت بثق فيه، واللي بقى بعد اختفاء أحمد واحدًا من أهم المسؤولين في الشركة!

 

أحمد كمل:

«لما حاولت أواجهه، اكتشفت إن فيه مستندات اتغيرت، وتحويلات اتعملت بطريقة تخلي كل الأدلة ضدي. ولما فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بين شريكين، قررت أبعد لحد ما أقدر أجمع دليل حقيقي».

 

سألته:

«طب ليه ماجيتش لي بنفسك؟ ليه سبتني سبع سنين وأنا فاكر إنك خنتني؟»

 

بص لي بحزن وقال:

«حاولت يا محمود، بس كل مرة كنت بوصل فيها لمرحلة أقدر أتكلم معاك، كان بيحصل حاجة توقفني. مرة وصلتني رسالة بتقول إنك مش عايز تشوفني، ومرة تانية محامي اتصل بيا وقال إنك هددت ترفع قضية ضدي لو قربت من الشركة».

 

هزيت راسي وأنا بحاول أستوعب الكلام.

 

أنا عمري ما بعت الرسائل دي.

 

وعمري ما طلبت من أي محامٍ يمنعه من التواصل معايا.

 

لكن مين كان بيعمل كده باسمي؟

 

الإجابة كانت واضحة، حتى لو عقلي كان رافض يصدقها.

 

شريف.

 

—

 

في الوقت ده، آدم كان قاعد جنب سلمى، بيسمع كلامنا باهتمام.

 

فجأة، ابني سأل أحمد:

«يا عمو، هو علشان كده سلمى مش بتروح المدرسة؟»

 

أحمد بص لبنته، وبعدها تنهد.

 

«أيوه يا حبيبي. بعد ما حصلت المشاكل دي، خسرت شغلي ومدخراتي، واضطريت أنقل من مكان لمكان. ولما تعبت من فترة، بقينا بنواجه صعوبة أكبر في المصاريف».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *