الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

كان عقدًا قديمًا يوضح إن فيه نسبة من ملكية الشركة مرتبطة باتفاق مكتوب بيني وبين أحمد، وإن الاتفاق ده ما اتلغاش بالطريقة اللي كنت فاكرها.
لكن الصدمة الأكبر كانت في الصفحة الأخيرة.
كان فيه توقيع باسم شخص ثالث، شاهد على الاتفاق كله.
شخص أنا كنت واثق فيه أكتر من أي حد، وماخطرش على بالي لحظة إنه ممكن يكون طرفًا في اللي حصل!
رفعت عيني لأحمد وسألته بصوت متقطع:
«إنت متأكد إن التوقيع ده حقيقي؟»
رد:
«أيوه. وعندي النسخة الأصلية، ومستعد أخضعها للفحص».
وبعدها قال جملة خلتني أفهم إن اللي جاي مش مجرد خلاف قديم بين شريكين:
«يا محمود، أنا مش عايز أرجع الشركة علشان أنتقم منك. أنا عايز حقي، وعايز أعرف مين اللي دمّر حياتي وخلاني أعيش سبع سنين وأنا بهرب من تهمة ماعملتهاش».
بصيت للمستند مرة أخيرة.
كنت فاكر إني خسرت شريكًا بسبب الخيانة، لكن يمكن الحقيقة إننا إحنا الاتنين كنا ضحايا لخطة حد تاني.
ومع ذلك، ماكنتش أقدر أحكم قبل ما الأدلة تتفحص.
أخدت نفسًا عميقًا وقلت:
«بكرة هنبدأ من جديد، لكن المرة دي مش هسمح لأي حد يوجّهني بكلامه. الحقيقة هي اللي هتحكم».
أحمد مد إيده وصافحني.
كانت أول مرة نتصافح فيها من سبع سنين.
وفي اللحظة دي، افتكرت أيام بدايتنا، لما كنا بنحلم نكبر شركتنا، ونفضل أصحاب مهما حصل.
لكن قبل ما نتحرك من مكاننا، وصل لأحمد إشعار على تليفونه.
فتح الرسالة، وملامحه اتغيرت تمامًا.
سألته بقلق:
«فيه إيه؟»
رفع عينيه ليا وقال:
«الملفات اللي كنت محتفظ بيها في المكان الآمن… حد دخل عليها من ساعة».
حسيت بصدمة.
«يعني إيه؟ حد سرقها؟»
هز راسه وقال:
«مش عارف لسه. لكن فيه حاجة مؤكدة… الشخص اللي عمل كده عارف إني بدأت أتحرك، وعارف إن المستندات ممكن تكشف الحقيقة».
بصيت لآدم وسلمى، وبعدها رجعت بصيت لأحمد.
فهمت إن الموضوع بقى أكبر من مجرد فلوس أو ملكية شركة.
فيه حد مستعد يعمل أي حاجة علشان يمنع الحقيقة من الظهور.
وقبل ما نمشي، أحمد قرب مني وهمس:
«محمود، الشخص اللي وقّع شاهدًا على الاتفاق القديم… لو عرف إننا لقينا النسخة الأصلية، ممكن يحاول يسبقنا بخطوة. وأنا خايف إنك لما تعرف هو مين، تكتشف إنك كنت بتدافع عن الشخص الغلط طول السنين اللي فاتت».

