الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

 

الراجل ابتسم ابتسامة باردة وقال:

 

«حضرتك مش فاهم حاجة. الموضوع أكبر منك».

 

وبعدها طلع موبايله واتصل بحد، وقال له:

 

«إحنا لقينا أحمد والبنت. وفيه راجل تاني معاهم دلوقتي».

 

قفلت إيدي من الغضب.

 

لكن أحمد فجأة مسك دراعي وقال بصوت مرتجف:

 

«محمود، اسمعني كويس. أنا عارف إنك مش فاهم حاجة، وعارف إنك فاكر إني اختفيت من حياتك بإرادتي. لكن فيه سر لازم تعرفه، وسر ده لو اتكشف، ناس كتير هتتغير حياتها».

 

بصيت له بصدمة.

 

«أي سر يا أحمد؟ اتكلم!»

 

أحمد أخد نفسًا عميقًا، وبص لابني آدم، وبعدها قال:

 

«ابنك هو السبب إني قررت أتكلم أخيرًا. لأنه عمل حاجة أنا نفسي ماكنتش قادر أعملها من سنين».

 

مافهمتش قصده.

 

لكن قبل ما أقدر أسأله، الراجل اللي كان بيتكلم في الموبايل رجع ناحيتنا، ومعاه شخص تالت لابس بدلة رسمية، وفي إيده ملف كبير.

 

الشخص ده بص لأحمد وقال:

 

«أستاذ أحمد منصور، إحنا اديناك وقت كفاية. يا إما تمضي على الأوراق، يا إما الموضوع هيتحول لإجراءات قانونية أكبر».

 

أحمد ضم بنته لصدره.

 

«مش همضي على حاجة أنا عارف إنها مش من حقي أتنازل عنها».

 

الراجل فتح الملف وطلع ورقة، ومدها قدام أحمد.

 

«آخر فرصة».

 

أحمد بص للورقة، وبعدها بص لي.

 

وفي اللحظة دي، قال جملة خلتني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي:

 

«محمود، الشركة اللي إنت بقيت صاحبها بعد ما أنا اختفيت… جزء كبير منها كان من حقي، والورقة اللي قدامك دي هي السبب الحقيقي في كل اللي حصل من سبع سنين».

 

حسيت إن نفسي اتقطع.

 

الشركة؟

 

الورقة؟

 

سبع سنين؟

 

افتكرت اليوم اللي أحمد اختفى فيه فجأة، وساب الشغل، وقفل تليفونه، ومحدش عرف يوصل له.

 

افتكرت كمان إنه قبل اختفائه بأيام، كان فيه خلاف كبير بيننا على بعض الحسابات والمستندات.

 

وقتها، اتقال لي إنه سحب مبلغ ضخم من أموال الشركة وهرب.

 

وأنا صدقت الكلام.

 

بل أكتر من كده، دخلت في نزاعات قانونية طويلة، وفي النهاية قدرت أسيطر على إدارة الشركة وأشتري حصص الشركاء اللي انسحبوا.

 

لكن عمري ما تخيلت إن أحمد يرجع بعد كل السنين دي، ويقول إن فيه جزء من الشركة لسه من حقه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *