الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

 

سلمى نزلت راسها وقالت:

«أنا كنت بروح المدرسة قبل كده، بس لما اضطرينا نسيب شقتنا، بقيت قاعدة مع بابا. هو بيحاول يرجعني، بس مش قادر دلوقتي».

 

آدم بص لها وقال:

«طب ليه ماقلتيليش من الأول؟ كنت قلت لبابا يساعدكم».

 

سلمى ردت بسرعة:

«علشان أنا مش عايزة حد يشفق عليا. أنا كنت مبسوطة إنك بتقعد معايا، وبتحكيلي عن المدرسة، وبتخليني أحس إني لسه طفلة عادية».

 

الكلمات دي وجعتني.

 

بنت صغيرة كل اللي كانت محتاجاه إنها تعيش طفولتها بشكل طبيعي، وابني كان بيحاول يساعدها بالفلوس اللي بيوفرها من مصروفه.

 

وفجأة، فهمت ليه كان بيخبي عني.

 

يمكن كان خايف أرفض مساعدتها، أو يمكن كان حاسس إن مشكلتها أكبر من إنه يقدر يحكيها بسهولة.

 

بصيت لآدم وسألته:

«إنت كنت بتدي سلمى فلوس من مصروفك؟»

 

هز راسه وقال:

«أيوه يا بابا. كنت بوفر جزء كل يوم. ولما عرفت إنها مش بتروح المدرسة، بدأت أساعدها على قد ما أقدر».

 

سألته:

«وليه ماقلتليش؟»

 

بص لي بعينين مليانين قلق وقال:

«علشان كنت خايف تقول لي إني لسه صغير ومش هقدر أساعدها. أنا عارف إنك مشغول، بس كنت عايز أعمل حاجة مفيدة بنفسي».

 

الكلام ده خلاني أحس بالخجل من نفسي.

 

كنت بقضي يومي كله في الشغل علشان أوفر لابني حياة كويسة، لكن ماخدتش بالي إنه بيتعلم الرحمة وتحمل المسؤولية من غير ما أكون موجودًا جنبه.

 

قربت منه وحضنته.

 

وقلت له:

«إنت عملت حاجة جميلة يا آدم، ومش هزعلك علشان حاولت تساعد حد محتاج. لكن من النهارده، أي مشكلة كبيرة تواجهك، لازم تحكيلي. مش علشان أمنعك، لكن علشان أكون جنبك».

 

آدم ابتسم لأول مرة من ساعة ما وصلنا.

 

أما أحمد، فكان بيبص لنا في صمت، وعينيه مليانة دموع.

 

لكن فجأة، افتكرنا إن لسه فيه مستندات لازم نشوفها.

 

—

 

أحمد فتح الملف مرة تانية، وطلع مجموعة من الأوراق القديمة، وبعدها أخرج فلاشة صغيرة.

 

قال:

«أنا فضلت سنين أجمع الأدلة. كل ما أوصل لمستند يثبت حاجة، ألاقي مستند تاني اختفى أو اتغير. لكن من كام شهر، وصلت لحاجة مهمة جدًا».

 

سألته:

«إيه هي؟»

 

حط الفلاشة على الدكة وقال:

«نسخة من ملفات مالية قديمة، ومعاها مراسلات بتوضح إن التحويلات اللي اتهموني بسببها كانت جزءًا من خطة أكبر. وفيه تسجيل لاجتماع حصل قبل اختفائي بأيام».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *