الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

«إنت متأكد إن ده توقيعه؟»
رد بهدوء:
«التوقيع موجود على نسخة الاتفاق اللي احتفظت بيها من يوم ما بدأنا الشركة. لكن إحنا مش هنحكم من شكل التوقيع. لازم خبير يفحص المستند ويتأكد من صحته».
المحامي وافق على كلامه، وبدأ يجهز الإجراءات اللازمة لمراجعة الأوراق رسميًا.
لكن قبل ما نخرج من المكتب، تليفوني رن.
كان شريف.
رديت عليه، وقلت بهدوء:
«صباح الخير يا شريف».
قال بصوته المعتاد:
«صباح النور يا محمود. سمعت إنك قابلت أحمد، وإنك بدأت تراجع مستندات قديمة. أتمنى تكون بتفكر كويس قبل ما تدخل نفسك في مشاكل ملهاش لازمة».
بصيت لأحمد، وبعدها رديت:
«أنا مش هحكم على حد قبل ما أعرف الحقيقة».
شريف سكت لحظة، وبعدها قال:
«خلي بالك، مش كل ورقة قديمة معناها إنها صحيحة، ومش كل واحد بيحكي قصة حزينة يبقى مظلوم».
قلت له:
«متفق معاك. علشان كده هنخلي المختصين يراجعوا كل حاجة».
نبرة صوته اتغيرت.
«إنت بتشك فيا يا محمود؟»
أخدت نفسًا عميقًا وقلت:
«أنا مش بتهم حد. أنا بس عايز أعرف اللي حصل من سبع سنين».
قفل المكالمة من غير ما يرد.
وفي اللحظة دي، أدركت إن المواجهة الحقيقية بدأت.
—
مرت أيام قليلة، وبدأ المحامي يتابع فحص المستندات ومراجعة الحسابات القديمة.
وخلال الفترة دي، اكتشفنا إن فيه تحويلات مالية اتنفذت فعلًا من حساب الشركة، لكن بعض المستندات المرتبطة بيها كانت ناقصة، وفيه معاملات محتاجة تفسير واضح.
كمان، ظهرت مراسلات قديمة بين شريف وأشخاص كانوا مسؤولين عن بعض الحسابات وقتها.
المراسلات دي ماكنتش كافية لوحدها لإثبات أي اتهام، لكنها كانت سببًا قويًا لطلب مراجعة أوسع للمعاملات.
أما التسجيل اللي أحمد احتفظ بيه، فتم تسليمه للجهة المختصة علشان تتأكد من مصدره وسلامته.
كنت متوترًا طول الوقت.
مش بس علشان الشركة، لكن علشان السؤال اللي فضل يطاردني:
لو أحمد كان مظلومًا فعلًا، يبقى أنا ظلمته لما صدقت الاتهامات من غير ما أسمع منه للنهاية.
ولو المستندات أثبتت إن فيه تلاعب، يبقى لازم أتحمل مسؤوليتي، مهما كانت النتيجة.
في اليوم الرابع، اتصل بيا المحامي وطلب مني أروح مكتبه أنا وأحمد.



