الجزء الخامس والسادس الاخير

بصيت له بحزن.
— المشكلة يا محمود إنك ما خسرتش علاقتك برنا. إنت خسرت ثقتي أنا.
نزل عينيه.
قلت له:
— أنا حبيتك بصدق، وكنت داخلة الجواز وأنا فاكرة إنك الشخص اللي هيسندني وقت الشدة. لكن في أهم لحظة، لما أمي اتأذت وأنا اتعرضت للإهانة، إنت طلبت مني أسكت علشان الناس ما تتكلمش.
حاول يتكلم، لكنني رفعت إيدي وطلبت منه يسمعني للآخر.
— أنا مش بقول إنك إنسان سيئ، لكن الحب لوحده مش كفاية علشان نبني بيت. أنا محتاجة شريك أقدر أثق فيه، مش شخص أضطر كل مرة أختبر إذا كان هيقف جنبي ولا هيختار يرضي الناس على حسابي.
سألني بصوت منخفض:
— يعني مفيش أي فرصة؟
أخدت نفسًا طويلًا.
— مش هقدر أرجع لك لمجرد إن الحقيقة ظهرت أو لأنك اعتذرت. القرار ده أكبر من كده، وأنا محتاجة أعيش فترة بعيد عن الضغط، وأفكر في مستقبلي ومستقبل طفلي.
محمود رفع رأسه فجأة.
— طفلك؟!
سكت لحظة، وبعدها فهم.
— إنتِ حامل؟
هزيت رأسي.
كان واضحًا إنه مصدوم.
— من إمتى؟
قلت له:
— من قبل الفرح. كنت ناوية أقول لك بعد ما نرجع من شهر العسل.
حط إيده على رأسه، وقعد على أقرب كرسي.
فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين رفع عينيه وقال:
— أنا آسف يا سلمى. آسف إنك كنتِ شايلة كل ده لوحدك.
لأول مرة من أيام، حسيت إنه بيتكلم بصدق.
لكن الصدق المتأخر ما كانش كافيًا علشان يمحو اللي حصل.
قلت له:
— الطفل ده ملوش ذنب في أي حاجة. وإحنا هنحتاج نتعامل بمسؤولية واحترام، مهما كان قرارنا بخصوص علاقتنا.
هز رأسه.
— أوعدك إني مش هستخدم الطفل علشان أضغط عليكي، ومش همنعك من أي حق ليكي.
قلت له:
— أتمنى تلتزم بكلامك.
وبعدها مشيت.
ما التفتش ورايا.
لأول مرة، ما كنتش حاسة إني محتاجة أرجع وأتأكد إذا كان زعلان أو غضبان.
كنت محتاجة أختار نفسي.
وأختار أمي.
وأختار الطفل اللي جاي للدنيا، وأحاول أبني له حياة مستقرة بعيد عن الصراعات.
—
بعد أسبوع، رنا بعتت لي رسالة طويلة.
اعتذرت فيها عن اللي حصل، وقالت إنها قررت تبعد عن أي نزاع يخص الأوراق القديمة، وإنها هتتعاون مع المحامي علشان تتراجع الادعاءات اللي اتقالت عن خالي.


