بقلم محمد عبده

فتحت كاميرا غرفة طفلي وأنا في اجتماع… كنت متوقع أشوف زوجتي شايلة ابننا الرضيع… لكن اللي شفته خلّى الدم يتجمد في عروقي، وكشف لي إن أكتر حد وثقت فيه حوّل بيتي لكابوس.

 

التنبيه اللي قلب كل حاجة

 

الساعة كانت 2:17 الضهر، وأنا قاعد في قاعة اجتماعات زجاجية في القاهرة الجديدة. من غير تفكير، فتحت كاميرا أوضة الطفل على الموبايل.

 

كنت بس عايز أطمن على مراتي وابننا اللي لسه مكملش أسبوعين.

 

لكن اللي شفته… كان كفيل يوقف قلبي.

 

مراتي، “بسمة”، كانت لسه خارجة من مضاعفات خطيرة بعد الولادة. الدكتور كان واضح جدًا: ممنوع تشيل، ممنوع تنحني، ممنوع أي مجهود أو ضغط.

 

لكن على الشاشة… كانت أمي واقفة فوق راسها، شايلة الطفل وهو بيعيط بإيد، وبتشاور على أرضية المطبخ بالإيد التانية.

 

بسمة كانت شاحبة، بتترعش، وحاطة إيدها على بطنها كأنها بتستحمل ألم صعب.

 

وفجأة… أمي قالت الجملة اللي أنهت وجودها في بيتي للأبد:

 

“الضعف بعد الولادة مش مبرر لقرف البيت. قومي نظّفي.”

 

قمت من مكاني فورًا وسط الاجتماع، خطفت مفاتيحي، ومشيت من غير ما أقول كلمة واحدة.

 

الشخص اللي كنت فاكرها هتساعدنا

 

اسمي “أحمد الكيلاني”. طول عمري شايف نفسي راجل عاقل، بعرف أوزن الأمور.

 

شغلي مدير عمليات في شركة شحن كبيرة في القاهرة. طول الوقت بحل مشاكل قبل ما تكبر، وباخد قرارات تحت ضغط.

 

لكن عمري ما كنت متخيل إن أكبر خطر على عيلتي… هيكون الست اللي ربتني.

 

مراتي بسمة كانت دايمًا هادية، لكن قوية من جوا. من النوع اللي يفتكر مواعيد كل الناس، يتأثر بالأفلام القديمة، ويخلي أي مكان دافي بمجرد وجوده فيه.

 

ولما ابننا “ياسين” اتولد… حسيت إن حياتنا كملت أخيرًا.

 

لكن كل حاجة اتقلبت فجأة.

 

الولادة اتحولت لكابوس في ثواني. بسمة فقدت دم كتير. الدكاترة جريوا، والممرضات اتحركوا بسرعة حوالين سريرها.

 

وأنا… كنت واقف ماسك بطانية صغيرة، مش قادر أعمل حاجة غير إني أدعي.

 

نجت… لكن رجعت البيت وهي ضعيفة جدًا.

 

إيديها بترتعش، لونها باهت، وفي بعض الأيام… مجرد القعدة كانت بتاخد منها كل طاقتها.

 

عشان كده، لما أمي “سعاد الكيلاني” عرضت تيجي تقعد معانا كام أسبوع، وافقت من غير تفكير.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *