الجزء الخامس والسادس الاخير

ما رجعتش علاقتنا زي الأول، لكنني قبلت اعتذارها بعد ما تأكدت إنها بدأت تتحمل مسؤولية تصرفاتها.
أما خالي عادل، فبدأ يتابع الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية القديمة، علشان يثبت موقفه بشكل رسمي.
وأمي رجعت تهتم بنفسها وبشعرها، رغم إن بعضه كان محتاج وقت طويل علشان يطول تاني.
وفي يوم، دخلت عليها وهي قاعدة قدام المراية، وبتحاول تضفر الجزء اللي بدأ يطول من شعرها.
بصت لي وابتسمت.
— مش هيرجع زي الأول بسرعة، صح يا بنتي؟
قعدت وراها، وأخدت المشط من إيديها.
— يمكن يا ماما، بس هنعتني بيه لحد ما يرجع. والأهم إنك ما تسمحيش لحد يكسرك تاني.
ابتسمت، وعينيها دمعت.
— أنا فخورة بيكي يا سلمى.
حضنتها من ورا، وحسيت براحة ما كنتش حاساها من فترة طويلة.
—
مرت الشهور.
ركزت على صحتي، وعلى حملي، وعلى شغلي.
أما محمود، فالتزم بوعده، وما حاولش يضغط عليّ علشان أرجع له. كان بيتواصل معايا باحترام بخصوص الطفل، ويسأل عن صحتي من وقت للتاني.
لكنني ما رجعتش لخطة الجواز.
كنت محتاجة أتأكد إن قراري نابع من اقتناعي، مش من الغضب أو الخوف من المستقبل.
وبعد فترة، جت اللحظة اللي غيّرت حياتي فعلًا.
في صباح هادي، وبعد شهور من الانتظار، رزقت بطفل جميل.
لما حطوه بين إيديا، نسيت كل التعب والخوف اللي عشتهم.
بصيت لوشه الصغير، وحطيت إيدي على رأسه وهمست:
— أنا أوعدك إنك هتكبر في بيت فيه حب واحترام، وإن محدش هيجبرني أسكت عن الغلط علشان أحافظ على شكل العيلة قدام الناس.
أمي كانت واقفة جنبي، بتعيط من الفرحة.
أما محمود، فكان موجودًا بعد ما اتفقنا على حضوره، وفضل يبص للطفل في صمت طويل.
بعدها قرب مني وقال:
— شكرًا إنك سمحتي لي أكون موجودًا النهارده.
قلت له:
— ده ابنك، ومن حقه يكون ليه أب موجود في حياته، طالما هنقدر نتعامل باحترام ونحط مصلحته أولًا.
هز رأسه، ودموعه نزلت.
ما وعدتوش بالرجوع.
وما طلبش مني أسامحه على كل حاجة في يوم واحد.
لكننا بدأنا نتعامل بشكل مختلف، بعيدًا عن الوعود الكبيرة والضغط.
ومع الوقت، فهمت إن بعض العلاقات ممكن تتغير للأفضل، لكن مش كل علاقة لازم ترجع زي ما كانت علشان يكون لها نهاية محترمة.

