الجزء الخامس والسادس الاخير

 

— يوم ما كنت في المستشفى بولد سلمى، عادل جه زارني. كان معاه ظرف كبير، وقال لي إنه محتاج يحتفظ بيه عندي كام يوم، لحد ما يخلص مشكلة في شغله.

 

سألتها بسرعة:

 

— وإنتِ عملتي إيه بالظرف يا ماما؟

 

هزت رأسها بحيرة.

 

— مش فاكرة. كنت تعبانة جدًا بعد الولادة، وبعدها بأيام عادل سافر. فاكرة إني حطيت الظرف في دولاب قديم، لكن ما أعرفش إذا كنت احتفظت بيه ولا لأ.

 

الأستاذ فؤاد اعتدل في جلسته.

 

— هل الدولاب ده لسه موجود؟

 

أمي ردت:

 

— لأ، نقلنا من البيت القديم من سنين طويلة.

 

حسيت إننا رجعنا لنقطة البداية.

 

لكن المحامي طلب مني أطلع الرسالة اللي لقيتها في الصندوق.

 

قرأها بعناية، وبعدها قال:

 

— الخطاب ده مهم، لكنه مش دليل كافي على محتوى الأمانة المقصودة. محتاجين نعرف مين كتبه، ومين كان المقصود باستلامها.

 

قلبت الورقة، وركزت في آخرها.

 

كان فيه حرفان صغيران مكتوبان بالقلم الأزرق:

 

ع. م.

 

عادل منصور.

 

خالي.

 

—

 

خرجنا من مكتب المحامي، وأنا حاسة إن الأسئلة بقت أكتر من الإجابات.

 

وفي الطريق، قررت أتصل بخالي عادل.

 

كان معايا رقمه القديم، لكن ما كنتش متأكدة إذا كان لسه بيستخدمه.

 

رن التليفون طويلًا، ولما كنت هقفل، سمعت صوته.

 

— ألو؟

 

اترددت لحظة.

 

— خالو عادل؟ أنا سلمى.

 

سكت.

 

وبعدين قال بصوت متفاجئ:

 

— سلمى؟ بنت نادية؟

 

— أيوه يا خالو. إنت عامل إيه؟

 

— الحمد لله يا بنتي. إنتِ كبرتي وبقيتي عروسة خلاص؟

 

الكلمة وجعتني.

 

كنت على وشك أتجوز، لكن الفرح اتلغى، وحياتي كلها اتقلبت في يوم واحد.

 

قلت له:

 

— الفرح ما تمش يا خالو. لكن أنا محتاجة أتكلم معاك في موضوع مهم جدًا.

 

نبرة صوته اتغيرت.

 

— خير يا بنتي؟ حصل إيه؟

 

سألته مباشرة:

 

— إنت فاكر يوم ما ماما ولدتني؟ فاكر إنك كنت في المستشفى ومعاك ظرف فيه أوراق قديمة؟

 

ساد الصمت.

 

صمت طويل جدًا.

 

لدرجة إني افتكرت إن المكالمة قطعت.

 

وبعدين سمعته بياخد نفسًا عميقًا.

 

— مين اللي قال لك الكلام ده؟

 

قلبي بدأ يدق بسرعة.

 

— يعني الكلام صحيح؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *