الجزء الخامس والسادس الاخير

—
بعد سنة، كنت واقفة قدام المراية في بيتنا، بسرّح شعر أمي اللي بدأ يرجع لطوله الطبيعي.
كانت قاعدة جنبي، وبتضحك وهي بتبص للطفل اللي بيلعب على الأرض.
قالت لي:
— فاكرة يوم الفرح؟ لو حد قال لي وقتها إننا هنكون قاعدين كده بعد سنة، ما كنتش هصدقه.
ابتسمت.
— أنا كمان يا ماما.
وبعدين سألتني:
— لو محمود طلب منك تبدأوا من جديد، هتوافقي؟
فكرت قليلًا، وبعدها قلت:
— مش عارفة يا ماما. اللي أعرفه إني مش هقرر علشان الناس عايزة أشوفنا مع بعض، ولا علشان عندنا طفل. لو في يوم فكرت أرجع، لازم يكون علشان فيه ثقة حقيقية اتبنت من جديد، مش علشان الماضي كان جميلًا في بعض الأوقات.
أمي هزت رأسها برضا.
— أهم حاجة إنك تكوني مرتاحة.
بصيت لابني، وابتسمت.
كنت فاكرة إن إلغاء فرحي هو نهاية أحلامي.
لكنني اكتشفت إن أحيانًا، إلغاء خطوة غلط بيكون بداية طريق صح.
والحقيقة اللي اتعلمتها من كل اللي حصل إن الحب مش إنك تتحمل الإهانة علشان تحافظ على العلاقة، ولا إنك تسكت عن الغلط علشان الناس ما تتكلمش. الحب الحقيقي بيبان وقت الشدة، في احترامك لنفسك، وفي الطريقة اللي الشخص التاني بيحافظ بيها على كرامتك وكرامة أهلك.
أما محمود، ففضل جزءًا من حياة ابني، لكنني ما سمحتش للماضي يفرض عليّ قرارًا مش مقتنعة بيه.
ورنا تعلمت إن الغضب والانتقام ما بيرجعوش الحقوق، وإن الإنسان لازم يتحمل نتيجة أفعاله.
وخالي عادل حصل على فرصة يوضح موقفه بعد سنين من الشك.
وأمي؟
أمي فضلت أقرب إنسانة لقلبي، والست اللي علمتني إن الكرامة مش حاجة نتنازل عنها علشان أي حد، مهما كنا بنحبه.
وفي النهاية، ما كانش أهم انتصار إني اكتشفت سر محمود أو إن الحقيقة ظهرت بعد عشرين سنة… أهم انتصار كان إني قدرت أقول «لأ» في اللحظة اللي كنت فيها خايفة أخسر كل حاجة، واكتشفت بعدها إني كنت بحافظ على أهم حاجة عندي: نفسي وكرامتي ومستقبلي.
النهاية.

