الجزء الخامس والسادس الاخير

 

كان محمود موجودًا بالفعل، ومعاه رنا.

 

أول ما شافتني، قامت من مكانها وقالت:

 

— سلمى، أنا عارفة إنك مش عايزة تشوفيني، لكن لازم أعتذر لك قدامك وقدام والدتك.

 

بصيت لها من غير ما أرد.

 

كملت وهي بتحاول تمنع دموعها:

 

— أنا كنت أنانية. صدقت كلام بابا من غير ما أتأكد، واعتقدت إن عيلتكم مسؤولة عن ضياع حقنا. ولما حسيت إن الأوراق ممكن تختفي، تصرفت بطريقة غلط جدًا.

 

سألتها:

 

— هل ده كان السبب في اللي عملتيه في شعر أمي؟

 

نزلت عينيها.

 

— أيوه، كنت غضبانة، وكنت عايزة أضغط عليكم علشان نعرف مكان الأوراق. لكن مفيش أي مبرر للي عملته. أنا أذيت والدتك، وحرجتك قدام الناس، وخلّيت يوم فرحك يتحول لكابوس.

 

أمي فضلت ساكتة.

 

أما أنا، فقلت لها:

 

— اعتذارك خطوة كويسة، لكن لازم تفهمي إن فيه حاجات ما بتتصلحش بكلمتين. إنتِ مش بس بوّظتي شعر أمي، إنتِ تعاملتي مع وجعها كأنه وسيلة توصلي بيها للي إنتِ عايزاه.

 

رنا هزت رأسها وهي بتعيط.

 

— أنا فاهمة.

 

في اللحظة دي، دخل المحامي ومعاه ملف جديد.

 

قعد قدامنا وقال:

 

— عندي أخبار مهمة. الصفحة الأخيرة من المستند ظهرت، وتم تسليمها للمكتب عن طريق شخص لم يفصح عن هويته، لكننا هنراجع مصدرها ونتأكد من صحتها قبل الاعتماد عليها.

 

بصينا لبعض بقلق.

 

فتح المحامي الملف، وبدأ يقرأ.

 

الصفحة كانت بتوضح إن المبلغ المالي اللي اختفى من الشركة لم يتم الاستيلاء عليه بواسطة والد محمود أو خالي عادل، كما كان يُعتقد.

 

المبلغ كان اتنقل بين حسابات الشركة بناءً على تعليمات إدارية، لكن تسجيل العملية كان ناقصًا، وده أدى إلى اتهامات متبادلة بين الموظفين.

 

أما المستند الأصلي، فكان يوضح إن خالي عادل استلم نسخًا من الأوراق للمراجعة، وإن والد محمود حاول تصحيح السجلات قبل ما الموضوع يتحول إلى نزاع قانوني.

 

سألت المحامي:

 

— يعني خالي ما سرقش الفلوس؟

 

رد بحزم:

 

— المستندات الموجودة لا تثبت إنه سرق أي أموال، بل تشير إلى إنه كان بيحاول يوثق عملية مالية. وأي اتهام سابق ضده لازم يتراجع في ضوء الأدلة الجديدة.

 

رنا غطت وشها بإيديها وبدأت تعيط.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *